" اللهم إنى أحسن الظن بك ,,,, فكن بنا رحيماً كريماً "
كررتها مراراً بين خوف وأمل طوال اليومين السابقين , ترى هل يتحقق الحلم وتنتصر الثورة ؟! أم ينهار الحلم بسبب أخطائنا ؟!
بالطبع مر الجميع بتلك المراحل ,, فرحة بنتائج أولية , ثم حزن من تصاعد منافس , ثم غصة بسبب ارتفاع أسهم أحد الفلول , حتى الآن ,, هذة هى المشاعر الطبيعية لتلك المنافسة !
بعدها كانت المفاجأة ,,, أو لنقل الصدمة ,,,
" شفيق فى المركز الثانى بنسبة تقرب محمد مرسى "
هل توقعها أحدنا ؟! لا أعتقد !
أذكر أننى كنت أنظر لشفيق على أنه " خيال مآته " للفت انتباه الثورجية عن عمرو موسى ! , ولكنها كانت الصدمة , هل حقاً صوت 25% من الناخبين لشفيق , أم اننى أحلم !, , لم اتعجب من سقوط مرشحين جدد - كمن ايدته- فهذا كان متوقعاً , ولكن
هل حقاً عمل الأخوان الميدانى على أرض مصر منذ 80 عام , يساويهم تأييد فصيل كبير من المصريين ممن أدمنوا عبودية السوط ! ,
بدأت اتخيل اننا كمؤيدين للثورة نشبه الخوارج أو المرتدين عن دين مبارك !
كانت تلك هى المفاجأة الحقيقية , هل نحن كمصريون بذلك السوء ؟!
" ما زلت أثق فى رحمة الله بنا "
ترددت تلك الكلمات فى عقلى تواسينى , دائماً ما كان ربنا حكماً عدلاً , هذة من سنن الحياة ولن تتغير , ربما نستحق ما سقطنا فيه من مأزق , دعنا نحاول تحليل ذلك - كرأى شخصى - ولنرى إن كنا قد غرقنا , أم انها هى آخر يد يمدها الله لنا من أجل ان ننقذ نفسنا المغمورة بالأنانية .
أذكر أن غالبيتنا كنا شبه متأكدين من أن مرسى هو الطرف الاساسى فى الاعادة , وكنا نحارب من أجل مرشح ثورى فى مواجهته , وكانت فرص نجاحنا ضده ليست بالقوية حتى , بل لنكن صريحين بأن فرصنا فى الوصل الى الاعادة كانت صعبة للغاية , عندها كنت أتساءل , ترى ماذا كان سيحدث إن حكم مرسى بنفس العقلية " المغرورة سياسياً " التى جعلتهم يغامرون بنزولهم منفردين فى معترك الرئاسة دون سكر و زيت , أو جنة ونار ؟
بالطبع كانت النتيجة سيئة فى عقولنا !
وهنا يأتى تدبير الله ,,,,, يتحطم غرور الاخوان على صخرة الفلول , هنا يجبرون على التعاون مع الآخرين , لكن يا ترى هل سيكون تعاوناً حقيقياً , أم أنهم سيخدعونا ؟!
ذلك سؤال يتردد , ولكى أكون صريحاً معكم , نحن كمساندين لمرشحى الثورة " حمدين أو أبو الفتوح " نحتاجهم كما يحتاجوننا , فالأمر حالياً ليس صراع دولة مدنية أو دولة اسلامية , ذلك صراع الدولة .... واللا دولة , وليس هناك خيار من أن يتعاون الكل .
طيب يا سيدى برضوا ايه الفرق ؟؟
تخيل أنت ان بفضل الله ,, وبمعاونة الفلول ,,, أصبح مرشح الأخوان - اللى كان ليه الأفضلية فى كل شئ - مجبراً أن يجمع معه فى مناصب حيوية فاعلة قيادات من اتجاهات أخرى ,,, اضف الى ذلك أن الأمر سيكون اسهل بكثير فى وضع الدستور القادم ,,, الى جانب ان قيادة مصر القادمة " إن كونها تحالف " إن نجحت ,,, سترفع الأخوان ومن شاركهم شعبياً , وإن خسرت , فالأمر سيوزع على الجميع , وسيكون اللوم الأكبر على الاخوان , يعنى صفقة رابحة بكل المقاييس !
تخيل ان يتحول الأمر من استقطاب فصيل قوى منظم , ظل 80 سنة يعمل , الى تقوية اتجاهات ثورية أخرى دون أن تبذل الكثير , أظن ان الله رحيم بنا حقاً .
" يا عم انا أنتخب شفيق ولا اتعاون مع الأخوان "
نظرت الى يديه , لعلى ارى آثار دماء الشهداء على يديه , يبدو أنه نظفها قبل أن يحدثنى !
بيننا وبين شفيق الدم , وبيننا وبين الأخوان خلاف سياسى , ترى هل تساوى الدم مع الاختلاف ! , لك الحكم !
أدرت وجهى عنه , لا داعى للحوار , هو ممن تنتصر الـ " أنا " لديهم على مصلحة البلد , كمن يقاطع متخيلاً أنه حيادى , أنت بهذا تنصر شفيق بصورة غير مباشرة لأنك تعلم ان صوتت سيكون صوتك لمرسى , فأرجوك لا تحدثنى بعدها عن الوطنية , فهى منسوبة للـ " الوطن " الذى تتخلى عنه حالياً من أجل نفسك , فهنيئاً لك , أترك لك الحكم على نفسك !
" يعنى أنت عايزنى أضحى وأحط أيدى فى ايد بياعين الدين "
نظرت له متعجباً , هل حقاً لا نمتلك تلك الثقافة ؟! , ثقافة التضحية من أجل هدف أكبر مشترك ! , هنا تساءلت عن هؤلاء الذين استشهدوا أثناء الثورة , هل كنتم منا ؟ أم أنكم حقاً مدسوسين علينا ! , أذكر ان خلافنا كان كحاله الآن قبل الثورة , فلم اتحدنا ؟؟! عليك أن تجيب أنت يا من تتعجب الآن ! بالطبع إن كنت ممن أيدوا الثورة - اللى خربت البلد !
" تفتكر ليه البعض بيقطع رجل أو ايد عشان يعيش ؟! "
" عشان يعيش , هيا دى الإجابة "
" طيب لو نفس الراجل , عنده عيلة وأهل , والفرصة الوحيدة انه يعيش ويساعدهم أنه يقطع رجليه الأتنين ويعيش قعيد , بس يساعد أهله , فهم بدونه هالكون , تفتكر يضحى و يقطعهم , ولا يموت أحسن ويسب أهله يموتوا بسببه ؟ "
لم يرد ,,,, تلك هى المشكلة ,,,, من منا يستطيع أن يرضى بقطع يد من أجل يعيش الجسد الأم ؟! , إن حسبتوها , ستجدون أن الكل سيضحى , وكلما كبرت قوة المضحى .. كلما زاد حجم تضحيته , فكن على قدر المسئولية , فبالتأكيد يستطيع الفرد منا أن يعيش دون يداً أو قدماً فى بيت يملكه .
ولكن المستحيل أن يستطيع أحد الحياة ,,,, دون منزل يملكه .,, الا لو ارتضى حياة العبيد بالطبع !
ترى هل ستضحى بجزء منك ؟؟؟
أم ستضحى بالبلد بكاملها ؟؟؟
تذكر أنه كلما زاد حجم تضحيتك , كلما زاد المكسب !
ذلك هو الاختبار الأخير ....
ولك الحكم ....
ولكنى سأضحى ,,,,, لأعيش ,,, ويعيش من حولى ....
سلامو عليكو
اللهم إنى أحسن الظن بك
فكن بنا رحيماً كريماً
*********

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق