بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 3 مايو 2012

ذكريات كاتب ...مازال شاباً ! (1)

منذ العديد من الشهور  !

جالس أمام ذلك الجهاز المسمى بـ"الكمبوتر" كما تسميه بنت خالى ذات الثلاث سنوات ! 

زهقت ... لعب ولعبت !... فيس واتنفخت ... أخبار واتشليت ...كورة ونسيت !...طيب أعمل أيه ؟! , تباً لهذا الفراغ !

درت بذلك المؤشر على الشاشة قليلاً مثل الحمقى , بدى متحيراً , حسناً ساقضيها ريفريش .... وبعد اثنين أو ثلاثة مرات !... أو لنقل أنى تعديت الرقم القياسى فى الريفيش فى ذلك الوقت , وفجأة حدث ذلك الخطأ !

بعد أن مل أصبعى الضغط توقف أمام ملف كنت قد حملته وقتها , ملف لرواية اليكترونية , للكاتب يوسف زيدان , تدعى " عزازيل " , رواية جيدة ولكنها كما يقولون بالعامية " صايعة " , لا أعلم كيف امتلكت الجرأة لأضعها على الديسك توب , أذكر أننى كنت اختلس قرائتها دون أن يشاهدننى أحد , وكأننى ارتكب خطيئة ما .

لا أعلم من عبث بعقلى وقتها , المهم أننى فكرت فى أن اصنع ملف pdf . , تخيل معى أن كل هدفى وقتها أن أصنع ملفاً يقوم هذا البرنامج بفتحه , طموح ضحل , أعرف هذا , ولكنه سيقتل الوقت الذى يمر كسحلفاة مشلولة .

المهم ... أتممت ذلك الإنجاز الرائع !,,, صنعت ملف pdf , كنت فرحاً للغاية .. أنا عبقرى ... وجدت برنامجاً لصنع ملفات الـ pdf -, الأمر لم يستغرق سوى ضغطات بسيطة على واجهة موقع " عمك جوجل " - كما يسمية خالى - , المهم كنت فرحاً , ذلك الفرح الذى إن تساءلت عن سببه لن تجد سوى أنك تريد أن تفرح !

لا أعلم من أين جائنى ذلك الخبيث الذى يعبث بعقلى !, ما زال يوسوس لى ! 
" ما تجرب تكتب حاجة وتعملها pdf , يا عم إن شا الله ما حد حوش " 

مسحت ذلك العرق الوهمى عن جبينى ثم شمرت ساعدى وشمرت بنطالى - ولا أذكر أن الأرض كانت مبتلة - ثم أنطلقت !, الفارس المغوار قد أتى ليقتحم عالم الـ pdf -اقصد عالم الأدب -.
ماذا سأكتب ؟! 

أيوة هى دى - أبو تريكة نجم النجوم يقتحم عالم الفنون !

رن ذلك الموسوس فى أذناى قائلاً :
- يا عم أرحمنى من الكورة , موش قولت بطلتها 

رفعت حاجبى فى تعجب وقلت :
- يعنى حكتب أيه يا أبو الأفكار !
- يا أخى فكر فى حاجة تانية .

عصرت ذهنى الفذ من جديد , أيوووووووووووة هيا دى :
-         هيفاء وهبى وعم حمدى " قصة قصيرة مثيرة "
-          
شعرت وقتها بضربة على رأسى – وكأنها من الداخل – ثم تحدث ذلك الوسواس وهو يكاد يشتمنى قائلاً :
-         يا أخى ارحم اهلى , هو أنت ناقص , هيفاء وهبى مرة واحدة , عايز تبوظ أخلاق الشباب !
ضحكت فى تفاهة منقطعة النظير , ثم قلت ساخراً :
-         يا عم أخلاق مين , قال يعنى حد حيقرا الكلام دا اصلاً !
قطب هو حاجبه هذة المرة ثم قال فى غيظ :
-         شكلى بضيع وقتى معاك , فكر فى حاجة هادفة عشان الناس تقرالك !

ادرت ذهنى بعيداً عن ذلك الأحمق , يبدو أنه لا يعرف ما يجذب انتباه الشباب حالياً , موش مشكلة , خلينا معاه دا الراجل صاحب الفكرة !

ثم أخذت افرك فى تلك الفروة المبعثرة فوق رأسى  ,  أنى لى بفكرة أخرى , ؟؟؟؟ ايوووووووووووووون هيا دى :
-         قصة رومانسية .
تنهد الوسواس فى فرح وقال : أيوة كدا يا عم اشجينا !
انفرجت أساريرى فى ثقة , أخيراً , حسناً ليكن العنوان :
-         " سوسو وميدو فى الحديقة الدولية "

سمعت صوتاً مألوفاً ينبعث من داخل عقلى , إن بعض الظن إثم! , ركزت أكثر , بدا لى كصوت خرخرة بشرية  , ربما نام منى الرجل وأنا افكر فى أسم القصة ! , أنصت ثانية فتكرر الصوت مرة أخرى ثم تبعته  كلمة مكونة من ثلاث احرف يعرفها من يدرس فى كلية الطب :

--  يلعن أبو اللى عايز يعرفك يا أخى .
ثم ناولنى زغروفاً على مؤخرة عنقى – ضربنى بالأفى من الأخر – وانصرف !
رأيت صورته تبهت من ذهنى فى سرعة , أردت ان أناديه ليعود , لم أقصد إهانتك , عقلى ليس به أى شئ آخر لأتحدث عنه , صرخت فى أسى :
-         طيب ارجع أقترح عليا حاجة يا عم , ما أنت موش عاجبك حاجة بقولها .
التفت لى مرة أخرى ونظر لى بعيون لمعت بالدموع :
-         أنت لا تحتاج إلى لكى ألقنك أفكاراً , فقط صفى ذهنك وارفع ذلك الحاجز الذى وضعته منذ قليل, حرر نفسك المكلومة من محبسها واطلق لها العنان .
دمعت عيناى وقتها , كنت أحاول أن أخدعه , ولكن كيف , فهو أنا , شاورت له قائلاً فى حزن :
-         بس انا قرفت خلاص , ما فيش فايدة , بيموتوا قدامنا وموش قادر أعمل حاجة , كل ما الوقت بيعدى والناس بتنسى , كل ما الوقت بيعدى بحس بينا بنتفكك , موش قادر استحمل !
رد هو بصوت بدا حنوناً وقال :
-         ليس بالهروب تختفى المشكلات , وليس بتلك التفاهة ترتاح نفسك .
ثم أختفى تماماً من عقلى !

استندت وقتها على الكرسى , أرجعت رأسى للوراء فى بطئ , حاولت الهروب ولكنى لم أستطع , إذا حاول جزء من عقلى الهروب , لطمه الجزء الآخر ليعود مرة أخرى للواقع المرير , ربما كان على حق , على أن أواجه  المشكلة , على أن أتحمل حتى وإن كان الواقع فى الهزيمة !

تذكرت وقتها سبب ذلك الفراغ الذى كنت فيه , كان فراغاً مصطنعاً لأجل الهروب من الأحداث , قمت ببطئ من على الكرسى ...امتدت يدى لذلك الريموت ... ترددت ... سحبتها ... وذلك الجزء السلبى من عقلى يحدثنى
" يا عم فوكك , هو فيه أحسن من الروشنة ".

عادة كنت أستسلم له , لكن اللطمة كانت قوية هذة المرة , مددت يدى والتقط الريموت فى سرعة , ضغطت ذلك الزر الأحمر , ومع انطلاق نور الشاشة تحررت نفسى بحق , وانطلقت القناة تعرض تلك المشاهد, المشاهد التى هربت منها أملاً فى أن أعود لأجدها قد أنتهت تماماً مازالت مستمرة !, يبدو أنها ليست كابوساً كما تمنيت !

" أحداث محمد محمود "
تباً , يقتلونهم بدم بارد كالخراف , هذا الجندى يسحبه ليرميه بجانب كومة القمامة , آخريين كثر , الكثير والكثير , القتلى بالجملة , وقلبى يعتصر !


" يا عم فوكك , ما أنت كتير قولت , وأهو الناس سايبينهم يتقتلوا وما اتكلموش , حتيجى عليك يعنى , فوووووووووووووووووكك " 

-         أخرس ايها الأحمق , هذة دمائى التى تسيل أرضاً , ربما كان هذا ابناً أو اباً , أشعر بألم أهلهم يشق قلبى !

بكيت !, من الصعب أن تخدعنى دموعى فتهرب منسالة على خدى كما فعلت وقتها , مسحتها ثم صرخت , أردت أن أدخل يدى إلى عقلى لأخنق ذلك السلبى الموجود بداخلى , كم أشتاق إليك يا نصفى الآخر .
تخيلت نفسى بداخل عقلى , أطارده , يهرب منى هنا وهناك , ولكن اين المفر منى , فأنت بداخلى وأنا أحفظ دروب نفسى !

حاصرته فى أحد الأركان , كنت أراه بصمته وقتها شريكاً فى قتل هؤلاء , وأراه بدعوته لى للصمت قاتلاً متلبساً بجرمه , أقتربت منه وعيناى يطل منهما الشر :

-         سأقتلك , لن تجد لك مكاناً فى عقلى بعد اليوم .

انكمش فى ذلك الركن .... ارتعش جسده فى قوة .. وانهمرت دموع التماسيح على وجهه .. انتحب قائلاً :
-         لا تقتلنى , أنا هو أنت , هل ستقتل نفسك ؟!

صرخت غاضباً :
-         انت لست انا , أنا هو ذلك الذى تركته ينصرف بغبائى , أنا هو ذلك الجزء الايجابى , أنا ذلك الجزء ذو الضمير , ولن أترك لك مكاناً داخل رأسى بعد الآن .

دون دماء ..دون ألم ... دون حتى أن أضطر لدفنه ... أختفى من عقلى وكأنه لم يكن موجوداً من الأصل .. كم هو سهل أن تتخلص من نصفك السلبى , عليك أن تجرب ذلك !

عدت الى واقعى مرة أخرى ... ما زالت دماء الشهداء تسيل ... رحماك يا الله , تباً لكم قتلة الأمل , ولكن هيهات , فهم شباب لا يستسلمون , هم ثمار الحرية , كلما سحقت واحدة , نبت من بذورها اشجاراً لمثلهم , لن ينتهون , بل أنتم من ستبادون , بأيدى الله !

تذكرت ذلك الذى قتلته فى عقلى , يشبه الفلول فى واقعنا , أو لنقل أن ذلك " الفل " ما هو الا شخصاً قد طغى نصف عقله السلبى على الآخر الإيجابى فأنتج ذلك الكائن منزوع الضمير .
انطلق عقلى وقتها ليتخيل ما سيحدث إن سيطر الفلول , ليس من باب الحزن على الهزيمة , وقتها كنت أتخيل نفسى أستفيد من تجربة ثورة فاشلة , تخيلت نفسى أعلم أولادى ما سيفعلون من أجل ثورة جديدة ناجحة , وتمنيت أن يخيب الله ظنى ! , كنت أصنع خطة إحتياطية تمنيت ألا ألجأ لها .

رأيته مرة أخرى ,,,, طرق ابواب عقلى فى فرح , تلك الطرقات التى ألحن بها على باب شقتى حينما أرجع فرحاً الى المنزل , كان هو , نفسى قد عادت الى , نصفى الأيجابى , بل
 اصبح " انا الايجابى " .

تبسم فى وجهى ,و فى عينيه نظرة رضا , ثم قال :
-         فلتكن قصتك الأولى , عما كنت تفكر فيه الآن .
ابتسمت فى رضا ثم فكرت قليلاً :
-         وليكن أسمها " حارة كانت ثورية "
شعرت به يبتسم , ثم انطلق يسرى بين أعصابى , اشعر به فى اصابعى , اسرعت للكيبورد , سأكتب , حتى وإن لم يكن لدى الخبرة , فلتكن مشاعر تلقائية اصبها على الورق دون مهارة تذكر, سأترك نفسى تتحدث , ربما راق للآخريين ما سأكتب .

( يتبع ................................)
********************






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق