جالس أمام ذلك الجهاز المسمى
بـ"الكمبوتر" كما تسميه بنت خالى ذات الثلاث سنوات !
زهقت ... لعب ولعبت !... فيس واتنفخت ...
أخبار واتشليت ...كورة ونسيت !...طيب أعمل أيه ؟! , تباً لهذا الفراغ !
درت بذلك المؤشر على الشاشة قليلاً مثل
الحمقى , بدى متحيراً , حسناً ساقضيها ريفريش .... وبعد اثنين أو ثلاثة مرات !...
أو لنقل أنى تعديت الرقم القياسى فى الريفيش فى ذلك الوقت , وفجأة حدث ذلك الخطأ !
بعد أن مل أصبعى الضغط توقف أمام ملف كنت قد
حملته وقتها , ملف لرواية اليكترونية , للكاتب يوسف زيدان , تدعى " عزازيل
" , رواية جيدة ولكنها كما يقولون بالعامية " صايعة " , لا أعلم
كيف امتلكت الجرأة لأضعها على الديسك توب , أذكر أننى كنت اختلس قرائتها دون أن
يشاهدننى أحد , وكأننى ارتكب خطيئة ما .
لا أعلم من عبث بعقلى وقتها , المهم أننى
فكرت فى أن اصنع ملف pdf
. , تخيل معى أن كل هدفى وقتها أن أصنع ملفاً يقوم هذا البرنامج بفتحه , طموح ضحل
, أعرف هذا , ولكنه سيقتل الوقت الذى يمر كسحلفاة مشلولة .
المهم ... أتممت ذلك الإنجاز الرائع !,,,
صنعت ملف pdf , كنت فرحاً للغاية .. أنا
عبقرى ... وجدت برنامجاً لصنع ملفات الـ pdf
-, الأمر لم يستغرق سوى ضغطات بسيطة على واجهة موقع " عمك جوجل " - كما
يسمية خالى - , المهم كنت فرحاً , ذلك الفرح الذى إن تساءلت عن سببه لن تجد سوى
أنك تريد أن تفرح !
لا أعلم من أين جائنى ذلك الخبيث الذى يعبث
بعقلى !, ما زال يوسوس لى !
" ما تجرب تكتب حاجة وتعملها pdf , يا عم إن شا الله ما حد حوش "
مسحت ذلك العرق الوهمى عن جبينى ثم شمرت
ساعدى وشمرت بنطالى - ولا أذكر أن الأرض كانت مبتلة - ثم أنطلقت !, الفارس المغوار
قد أتى ليقتحم عالم الـ pdf
-اقصد عالم الأدب -.
ماذا سأكتب ؟!
أيوة هى دى - أبو تريكة نجم النجوم يقتحم
عالم الفنون !
رن ذلك الموسوس فى أذناى قائلاً :
- يا عم أرحمنى من الكورة , موش قولت
بطلتها
رفعت حاجبى فى تعجب وقلت :
- يعنى حكتب أيه يا أبو الأفكار !
- يا أخى فكر فى حاجة تانية .
عصرت ذهنى الفذ من جديد , أيوووووووووووة هيا دى :
-
هيفاء وهبى وعم حمدى " قصة قصيرة مثيرة "
-
شعرت وقتها بضربة على رأسى – وكأنها من
الداخل – ثم تحدث ذلك الوسواس وهو يكاد يشتمنى قائلاً :
-
يا أخى ارحم اهلى , هو أنت ناقص , هيفاء وهبى مرة واحدة
, عايز تبوظ أخلاق الشباب !
ضحكت فى تفاهة
منقطعة النظير , ثم قلت ساخراً :
-
يا عم أخلاق مين , قال يعنى حد
حيقرا الكلام دا اصلاً !
قطب هو حاجبه هذة
المرة ثم قال فى غيظ :
-
شكلى بضيع وقتى معاك , فكر فى
حاجة هادفة عشان الناس تقرالك !
ادرت ذهنى بعيداً عن
ذلك الأحمق , يبدو أنه لا يعرف ما يجذب انتباه الشباب حالياً , موش مشكلة , خلينا
معاه دا الراجل صاحب الفكرة !
ثم أخذت افرك فى تلك
الفروة المبعثرة فوق رأسى , أنى لى بفكرة أخرى , ؟؟؟؟ ايوووووووووووووون
هيا دى :
-
قصة رومانسية .
تنهد الوسواس فى فرح وقال : أيوة كدا يا عم
اشجينا !
انفرجت أساريرى فى ثقة , أخيراً , حسناً ليكن
العنوان :
-
" سوسو وميدو فى الحديقة الدولية "
سمعت صوتاً مألوفاً ينبعث من داخل عقلى , إن
بعض الظن إثم! , ركزت أكثر , بدا لى كصوت خرخرة بشرية , ربما نام منى الرجل وأنا افكر فى أسم القصة ! , أنصت ثانية فتكرر الصوت مرة أخرى ثم تبعته كلمة مكونة من ثلاث احرف يعرفها من يدرس فى كلية الطب :
-- يلعن أبو اللى عايز يعرفك يا أخى .
ثم ناولنى زغروفاً على مؤخرة عنقى – ضربنى بالأفى
من الأخر – وانصرف !
رأيت صورته تبهت من ذهنى فى سرعة , أردت ان
أناديه ليعود , لم أقصد إهانتك , عقلى ليس به أى شئ آخر لأتحدث عنه , صرخت فى أسى
:
-
طيب ارجع أقترح عليا حاجة يا عم , ما أنت موش عاجبك حاجة
بقولها .
التفت لى مرة أخرى ونظر لى بعيون لمعت
بالدموع :
-
أنت لا تحتاج إلى لكى ألقنك أفكاراً , فقط صفى ذهنك
وارفع ذلك الحاجز الذى وضعته منذ قليل, حرر نفسك المكلومة من محبسها واطلق لها
العنان .
دمعت عيناى وقتها , كنت أحاول أن أخدعه ,
ولكن كيف , فهو أنا , شاورت له قائلاً فى حزن :
-
بس انا قرفت خلاص , ما فيش فايدة , بيموتوا قدامنا وموش
قادر أعمل حاجة , كل ما الوقت بيعدى والناس بتنسى , كل ما الوقت بيعدى بحس بينا
بنتفكك , موش قادر استحمل !
رد هو بصوت بدا حنوناً وقال :
-
ليس بالهروب تختفى المشكلات , وليس بتلك التفاهة ترتاح
نفسك .
ثم أختفى تماماً من عقلى !
استندت وقتها على الكرسى , أرجعت رأسى للوراء
فى بطئ , حاولت الهروب ولكنى لم أستطع , إذا حاول جزء من عقلى الهروب , لطمه الجزء
الآخر ليعود مرة أخرى للواقع المرير , ربما كان على حق , على أن أواجه المشكلة , على أن أتحمل حتى وإن كان الواقع فى
الهزيمة !
تذكرت وقتها سبب ذلك الفراغ الذى كنت فيه ,
كان فراغاً مصطنعاً لأجل الهروب من الأحداث , قمت ببطئ من على الكرسى ...امتدت يدى
لذلك الريموت ... ترددت ... سحبتها ... وذلك الجزء السلبى من عقلى يحدثنى
" يا عم فوكك , هو فيه أحسن من الروشنة
".
عادة كنت أستسلم له , لكن اللطمة كانت قوية
هذة المرة , مددت يدى والتقط الريموت فى سرعة , ضغطت ذلك الزر الأحمر , ومع انطلاق
نور الشاشة تحررت نفسى بحق , وانطلقت القناة تعرض تلك المشاهد, المشاهد التى هربت
منها أملاً فى أن أعود لأجدها قد أنتهت تماماً مازالت مستمرة !, يبدو أنها ليست كابوساً
كما تمنيت !
" أحداث محمد محمود "
تباً , يقتلونهم بدم بارد كالخراف , هذا
الجندى يسحبه ليرميه بجانب كومة القمامة , آخريين كثر , الكثير والكثير , القتلى
بالجملة , وقلبى يعتصر !
" يا عم فوكك , ما أنت كتير قولت , وأهو الناس سايبينهم يتقتلوا وما اتكلموش , حتيجى عليك يعنى , فوووووووووووووووووكك "
" يا عم فوكك , ما أنت كتير قولت , وأهو الناس سايبينهم يتقتلوا وما اتكلموش , حتيجى عليك يعنى , فوووووووووووووووووكك "
-
أخرس ايها الأحمق , هذة دمائى التى تسيل أرضاً , ربما
كان هذا ابناً أو اباً , أشعر بألم أهلهم يشق قلبى !
بكيت !, من الصعب أن تخدعنى دموعى فتهرب
منسالة على خدى كما فعلت وقتها , مسحتها ثم صرخت , أردت أن أدخل يدى إلى عقلى
لأخنق ذلك السلبى الموجود بداخلى , كم أشتاق إليك يا نصفى الآخر .
تخيلت نفسى بداخل عقلى , أطارده , يهرب منى
هنا وهناك , ولكن اين المفر منى , فأنت بداخلى وأنا أحفظ دروب نفسى !
حاصرته فى أحد الأركان , كنت أراه بصمته
وقتها شريكاً فى قتل هؤلاء , وأراه بدعوته لى للصمت قاتلاً متلبساً بجرمه , أقتربت
منه وعيناى يطل منهما الشر :
-
سأقتلك , لن تجد لك مكاناً فى عقلى بعد اليوم .
انكمش فى ذلك الركن .... ارتعش جسده فى قوة
.. وانهمرت دموع التماسيح على وجهه .. انتحب قائلاً :
-
لا تقتلنى , أنا هو أنت , هل ستقتل نفسك ؟!
صرخت غاضباً :
-
انت لست انا , أنا هو ذلك الذى تركته ينصرف بغبائى , أنا
هو ذلك الجزء الايجابى , أنا ذلك الجزء ذو الضمير , ولن أترك لك مكاناً داخل رأسى
بعد الآن .
دون دماء ..دون ألم ... دون حتى أن أضطر
لدفنه ... أختفى من عقلى وكأنه لم يكن موجوداً من الأصل .. كم هو سهل أن تتخلص من
نصفك السلبى , عليك أن تجرب ذلك !
عدت الى واقعى مرة أخرى ... ما زالت دماء الشهداء
تسيل ... رحماك يا الله , تباً لكم قتلة الأمل , ولكن هيهات , فهم شباب لا
يستسلمون , هم ثمار الحرية , كلما سحقت واحدة , نبت من بذورها اشجاراً لمثلهم , لن
ينتهون , بل أنتم من ستبادون , بأيدى الله !
تذكرت ذلك الذى قتلته فى عقلى , يشبه الفلول
فى واقعنا , أو لنقل أن ذلك " الفل " ما هو الا شخصاً قد طغى نصف عقله
السلبى على الآخر الإيجابى فأنتج ذلك الكائن منزوع الضمير .
انطلق عقلى وقتها ليتخيل ما سيحدث إن سيطر
الفلول , ليس من باب الحزن على الهزيمة , وقتها كنت أتخيل نفسى أستفيد من تجربة
ثورة فاشلة , تخيلت نفسى أعلم أولادى ما سيفعلون من أجل ثورة جديدة ناجحة , وتمنيت
أن يخيب الله ظنى ! , كنت أصنع خطة إحتياطية تمنيت ألا ألجأ لها .
رأيته مرة أخرى ,,,, طرق ابواب عقلى فى فرح ,
تلك الطرقات التى ألحن بها على باب شقتى حينما أرجع فرحاً الى المنزل , كان هو ,
نفسى قد عادت الى , نصفى الأيجابى , بل
اصبح
" انا الايجابى " .
تبسم فى وجهى ,و فى عينيه نظرة رضا , ثم قال
:
-
فلتكن قصتك الأولى , عما كنت تفكر فيه الآن .
ابتسمت فى رضا
ثم فكرت قليلاً :
-
وليكن أسمها " حارة كانت ثورية "
.
.
شعرت به يبتسم
, ثم انطلق يسرى بين أعصابى , اشعر به فى اصابعى , اسرعت للكيبورد , سأكتب , حتى
وإن لم يكن لدى الخبرة , فلتكن مشاعر تلقائية اصبها على الورق دون مهارة تذكر,
سأترك نفسى تتحدث , ربما راق للآخريين ما سأكتب .
( يتبع
................................)
********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق