اتوبيس الشعب ,,, فاضى على غير العادة ,,, جلس ثلاثتنا نمرح بعد يوم امتحان مفتكس ,, هبت علينا رياح السياسة على غير موعد من شباك ذلك الأتوبيس فانطلقنا نتحدث عن الرئاسة والرئيس , واذ بشخص يجلس أمامنا يلتفت الينا , وقد رسم على وجهه ابتسامة " صبوحة " قائلاً :
- أنتو حتنتخبوا مين ؟!!
فرد أحدنا " مرسى " ,,, وأجاب الآخر " لم أحدد بعد " ,, فى حين أجبت انا متصنعاً الزهو :" توحة "
- مين توحة دا ؟؟!!
ضحكت قائلاً :
- أبو الفتوح , دا أسم الشهرة بتاعة !
ابتسم فى غير رضا , وسألته أنا :
- وحضرتك حتنتخب مين ؟؟!
- رد بنفس الأبتسامة " الصبوحة " : صباحى طبعاً !
صراحة لم اتعجب , من كثرة ابتساماته " الصبوحة " كنت أتوقع اختياره , فتصنعت الوقار فى الحوار قائلاً :
- وحضرتك حتختاره ليه , يعنى حضرتك فكرك أشتراكى او ناصرى أو اياً كان متفق معاه !
- أيوه , أنا ناصرى ! وحنتخبه عشان هو الوحيد اللى حيحقق العدالة الأجتماعية !
- طيب حضرتك راضى عن الفكر الأشتراكى التقليدى اللى بيساوى بين الكل , ويعطى من العامل لغير العامل ومن المبدع لغير المبدع !
- لأه , ما هو الفكر دا اتطور وبقى مزيج من ... " المهم بتنجان من اللى كل المرشحين بيقولوه " :) , وكلام فى كلام , قعد نص ساعة يتكلم ! , ربما نمت وأنا أحدثه ! , لا اذكر .
************
- طيب تمام , يبقى حضرتك مقتنع ان الفكر الاقتصادى اللى حمدين حينفذه بيعتمد فى الأساس على نفس الآليات اللى حينفذها المرشحين الآخرين ! , وليس اشتراكياً عقيماً كالقديم !
- أيوة تمام ! بس ما فيش حد من المرشحين بثق فيه أنه ينفذ وعوده غير حمدين !
جاتلى الفرصة هنا بقى وروحت رادد :
- طيب أبو الفتوح يا فندم راجل محترم !
رأيت عيونه قد بظت من مكانيهما للحظات , لا أعلم من اين انبعثت رائحة الشياط ولكنى رأيت دخاناً ينطلق من اذنيه وهو يقول :
- دا إيخواااااااااااااااااااااااااااااان .
قالها بطريقة قريبة من " دول ولاد و*** " , استمريت متصنعاً الهدوء ورددت قائلاً :
- طيب ما هو انفصل عن الأخوان , والراجل معترض على حاجات كتير عندهم .
- بس برضوا اخوان , انفصل عنهم تنظيمياً لكن الفكر هو هو !
- تمام , يبقى المشكلة عند حضرتك أنه أخوان . , طيب ممكن تقولى ايه اللى بيضايقك فى الأخوان .
بنفس نبرة " دول ولاد و*** " , رد قائلاً :
- أول حاجة نصابين وحرامية , بيقولوا للناس اعملوا كذا وكذا عشان الدين بيقول كذا وكذا , انتخبونى أنا المخلص , وا مرساه , الصادق الأمين , حاجة تقرف ! , وبعدين دا موش فكر الأمام حسن البنا !
- أنا مع حضرتك ان دا تصرف خاطئ , وان الشعارات الدينية لابد الا تستخدم فى العملية الأنتخابية , بس تعرف حضرتك أن ابو الفتوح لا يستخدم الشعارات الدينية فى حملته أبداً ! وبكدا أول حاجة حضرتك كارهه فيها أنه أخوان موش موجوده " وكدت أضحك ساخراً مخبراً اياه ان ابو الفتوح بهذا يتبع فكر الأمام حسن البنا - اللى الراجل واضح انه ما يعرفش عنه حاجة - بس آثرت السكوت "
- رد هو فى ذهول لم يستطع اخفائه :
- هااااااااااا !
اعرف هذا التعبير حينما يفكر الأنسان فى شئ ويحاول أن يظهر أنه لا يفعل !, ولكن الرجل استدرك نفسه وأكمل :
- دا بيقولك كان جماعة اسلامية , الناس اللى بيموتوا السياح , دا حتى متصور فى أفغانستان !
سخرت فى نفسى وأنا أتخيل الصورة التى رسمها المصريين للجماعات السلامية وقتها , تلك الصورة التى يمسك فيها عادل إمام الرشاش الآلى وهو يقتل السياح بدم بارد , ثم يقتحم المنزل على نساء المعارضين ويشمر من جلبابه قائلاً " نسائهم غنيمة لنا " ,
رميت كل هذا ورددت قائلاً :
- حضرتك تعرف ايه هيا الجماعة الأسلامية ! , هى ببساطة كانت جماعة متدينة نشئت فى الجامعة لمواجهة الفكر الأشتراكى فى وقتها , وكانت تؤمن بالعنف فى التغيير , وإن كان العنف وقتها متمثلاً فى " احتلال مدرج , منع حفلات " , ثم بعدها تطور فكرهم وتخلوا عن فكرة العنف تماماً , بس انشق منهم جزء سمى " الجهاد " ودول عملوا أشياء على طريقة " عادل إمام " وانتهت مثل تلك الجماعات الآن !
- يا عم بلاش كلام كتير , هو كاتبها فى مذكراته , " كنت أؤمن بالعنف فى التغيير "
- هو حضرتك فى جزء غائب عنك شوية , كلمة مذكرات تعتمد على تسلسل تفاصيل الحياة , منها " ما كان وأنتهى " ومنها " ما يستمر حتى الآن " , يعنى مثلاً لو شخص وهو صغير بيؤمن ان الشمس دى كورة كفر طايرة فى الهوا , ولما كبر اتعلم ان الكلام دا غلط وهو دلوقتى " مدرس علوم " , ينفع أخش الفصل عليه كل شوية وأقوله :
- " يا عم دا أنت مدرس غبى , دا كان بيؤمن ان الشمس كورة كفر "
لم يرد على سؤالى فأدركت أن كلامى قد وصله , فأكملت قائلاً :
- يا رب تكون صورة أبو الفتوح أتغيرت شوية بالنسبة ليك !
امتعض وجهه قليلاً , واخذ يعضر فى عقله حتى سال العرق من جبهته , ثم سأل قائلاً :
- طيب قولى أنت , الناس الأسلاميين دول بيقولوا حيخلوا الأقتصاد بالمرابحة الاسلامية , وهما نصابين وحيخربوها !
- بغض النظر عن ان الناس دول حيخربوها ولا لأة , وبغض النظر عن نظام المرابحة اللى ما اعرفش وحش ولا لأة , ابو الفتوح بيعتمد على النظم الأقتصادية العادية , وحضرتك ممكن تقرا البرنامج الأقتصادى بتاعة , أساسه ضمان استغلال الموارد فى ظل النظم ألقتصادية المعتادة !
تناسى كلامى وانطلق قائلاً :
- دول عايزين ياخدوا كل حاجة , وهو زيهم , حيخلوا البلد بتاعتهم , دول حرامية !
- هو بردوا حضرتك مقتنع أنه زيهم ’, طيب كويس دى نقطة تانية , حضرتك شايف الأخوان حياخدوا كل حاجة فى ايديهم ويقصوا الاخريين , طيب واللى يثبتلك ان أبو الفتوح غير الفكرة دى تماماً .
لم يرد , فأكملت :
- حملة الدكتور ابو الفتوح بها كل الأتجاهات السياسية , فيها الأسلامى , والليبرالى , واليسارى - زيك - , , فيها المسلم والمسيحى , تخيل فريق زى دا لما يكسب , موش حيعمل توازن مجتمعى ! , يعنى حتلاقى اغلب التيارات متمثله فيه بشكل فعال موش بشكل صورى , وبكدة ما فيش اقصاء ولا استيلاء !
لا أعلم لما لا يرد عليا , فأكملت قائلاً :
- ممكن حضرتك تقولى " ما ممكن الناس دى معاه وليها مصالح " , حرد عليك ببساطة , أن أبو الفتوح أكثر المرشحين اللى ذُكرت فى برنامجهم كلمة " الرقابة الشعبية " , ليست بمعنى أن النواب هم من يمثلون الشعب فقط, بل ان الناخبين وحتى بعد انتخابهم لنائبهم أو لرئيسهم لهم الحق فى مراقبة ذلك النائب أو ذاك الرئيس , وحتى سحب الثقة الأنتخابية منه ! , أعتقد بقى الراجل حط كل حاجة فى أيدك وموش ناوى يستولى على البلد ولا حاجة !
تردد قليلاً ثم تحدث قائلاً فى عناد :
- طيب ما هو ممكن بعد ما يكسب يرجع للفكر القديم أويرجع للأخوان , ويبقى ضحك علينا !
- تأكد أنه لو رجع لفكره القديم هوا الخسران موش أنت , عشان حيخسر كل مؤيديه من كل التيارات , فكل هذة الاحتمالات غير موجودة ! , وأى شخص بيكسب بيحاول يفكر ازاى يكسب فى الدورات التالية , فمستحيل يتخلى عن تأييد من حوله , ويا سيدى لو طلع نصاب , ما تنتخبهوش تانى , و تأكد أنه حيخسر فى الدورة اللى بعدها !
ثم أكملت :
- ولى رجاء عند حضرتك , لو حضرتك بتكره فريق سياسى ذو مرجعية اسلامية , فلا تعمم هذا على الجميع , وتذكر دائماً ان المرجعية ثابتة وهى الاسلام وأن الأخطاء النابعة من تطبيق بعض الأشخاص لها لا تطعن فى المرجعية الأساسية , ربما وجدت من بينهم من يمثلك افضل مما تتخيل !
لم يرد كعادته ...
حاولت أن اسأله عن رأيه فيما اخبرته ,...
ولكن صورته تلاشت من ذهنى بسرعة ....
وذلك الصوت يتسلل الى عقلى قائلاً :
- وصلنا يا سومعة !
فتحت عينى فى ذهول , كنت نائماً !!! , هل كان حلماً ؟! , سألت صديقى عن ذلك الرجل اللكاك اللى كنت بتكلم معاه , فرد ضاحكاً :
- دا انت نمت منه فسابك وكمل كلام مع " ....... " .
لا أعلم كيف لم ألحظ هذا ولكن صوت الرجل أتى عالياً من خلفى , وكان يردد الكلمات فى غضب قائلاً لصديقى :
- الأخوان ولاد و*** , وأبو الفتوح أخوان ! , وهو زيهم !
لم أكن اعلم ماذا أفعل ؟!
هل أدخله فى رأسى ليعش ذلك الحلم الذى أجبت فيه عن اسئلته ,
أم أتركه هكذا معتقداً أن أبو الفتوح مثله كمثل من يعتقدهم ولاد و*** !
توقفت الحافلة , نزلت منها وأكبر امنياتى أن أقابل نفس الرجل مرة أخرى , عله يقتنع بمبرراتى !
لكنى سأترك لكم تلك المهمة , إن قابلتموه , بلغوه كلماتى , ولكن تأكدوا قبلها أن هذا ليس حلماً , وأن ابو الفتوح راجل مجدع , يستحق أن نترك النوم من أجله ! , فلا تفعلوا مثلما فعلت , فلا أطال النوم عمراً , ولا قصر فى الأعمار طول السهر !
حاولت أن اسأله عن رأيه فيما اخبرته ,...
ولكن صورته تلاشت من ذهنى بسرعة ....
وذلك الصوت يتسلل الى عقلى قائلاً :
- وصلنا يا سومعة !
فتحت عينى فى ذهول , كنت نائماً !!! , هل كان حلماً ؟! , سألت صديقى عن ذلك الرجل اللكاك اللى كنت بتكلم معاه , فرد ضاحكاً :
- دا انت نمت منه فسابك وكمل كلام مع " ....... " .
لا أعلم كيف لم ألحظ هذا ولكن صوت الرجل أتى عالياً من خلفى , وكان يردد الكلمات فى غضب قائلاً لصديقى :
- الأخوان ولاد و*** , وأبو الفتوح أخوان ! , وهو زيهم !
لم أكن اعلم ماذا أفعل ؟!
هل أدخله فى رأسى ليعش ذلك الحلم الذى أجبت فيه عن اسئلته ,
أم أتركه هكذا معتقداً أن أبو الفتوح مثله كمثل من يعتقدهم ولاد و*** !
توقفت الحافلة , نزلت منها وأكبر امنياتى أن أقابل نفس الرجل مرة أخرى , عله يقتنع بمبرراتى !
لكنى سأترك لكم تلك المهمة , إن قابلتموه , بلغوه كلماتى , ولكن تأكدوا قبلها أن هذا ليس حلماً , وأن ابو الفتوح راجل مجدع , يستحق أن نترك النوم من أجله ! , فلا تفعلوا مثلما فعلت , فلا أطال النوم عمراً , ولا قصر فى الأعمار طول السهر !
*************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق