بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 8 مايو 2012

ذكريات كاتب .... ما زال شاباً ( 3)

" سكيزو"

استمعت لنصيحته وكتبت أول قصة " بمعنى القصة " فى حياتى , لا أعرف كيف يكتب الآخرون ولكنى قبل أن انام كنت أهيم فى عالم آخر , عالم مواز لا ينفصل عن الواقع ولا حتى يقدر على ملامسته !, لم أجد له تفسيراً الا انه عالم عاشه شخص آخر من هؤلاء الذين يعيشون فى رأسى دون استئذان ! , المهم  انه فى أحد تلك الليالى طافت بذهنى تلك القصة ببدايتها ونهايتها .

لا تسخروا منى إن أخبرتكم أننى حينما أرتب قصة فى عقلى قبل كتابتها أعيشها كما كنت بطلها , أحياناً أبكى , أحياناً أفرح ,أحياناً أغضب , المهم أنى إن لم أرى فى تلك القصة ما يؤثر بى لا اكتبها من الأساس , فهى لا تولد الا بعد أن تبلغ فى عقلى ذروة النجاح !

باختصار - ولأننى سأقوم باصدار هذة القصة مرة أخرى , فموش عايز أحرقها :) -  كانت جيدة نوعاً ما , لم يكن هذا رأيي , فقد كان رأى من قرأها , وما أدراك حينما يقرأ لك فى أول مرة عدد يتخطى الثمانين فرداً !!!! , وكانت التعليقات :

- رائعة ما شاء الله !

- دا ينفع فيلم يا أبنى !

- شكلك بتحكى قصة واحد شوفته فى روند السيكايترى !


أسعدتنى كثيراً تلك التعليقات , تعب 3 أو أربع ساعات كتابة جاب نتيجة , ولكن من التعليقات ما كان قاسياً :

- " موش عارف حاسس أنك كاتب شيت سيكايترى , موش حاسس إنها قصة !

- " كان , كان , كان , ربما , ربما , ربما , اسلوب مكرر يؤدى الى الملل "

تعليقان صدما فرحتى فى حائط صلب فحطما آمال الكاتب العملاق فى لحظات قليلة !, تعليقان لشخصين , زى ما بنقول كدا " علمت عليهم " ,,,, حفظت أسمائهم " وأنا لا أنسى فى حياتى مثلما أنسى الأسماء " , حطتهم فى البلاك ليست , ولاد التيت دول حوريهم :) .

لا أخفى عليكم أننى أدين لهذين الشخصين بكل ما وصلت اليه حالياً , لأول مرة أتعرض للنقد ! , ولأول مرة افكر فى نقد أحدهم , نفسى المغرورة قابلت النقد على أنه تحدٍ , وفى نفس الوقت دفعتنى الى تحسين نفسى من أجل أن " أغيظ هذين الشخصين " :) , 

, أن تتقبل النقد......... مهمة صعبة بحق !

بعدها كنت قد أشتهرت بين أصدقائى على اننى " الواد اللى بيكتب " , أو " بتاع سكيزو " , المهم كنت أضحك فى استمتاع وأنا اسمع كلماتهم . سعادة المبتدئين !
 
 **************


مرت الأيام , وجاء وقت الأمتحانات , امتحاناتنا كانت معركة ضروس بين طالب بمخالب القطط , واساتذة بأنياب الذئاب , وكلما ذاكرت جزئاً ضحكت متذكراً مقولة عادل أمام فى أحد الأفلام لا أذكر اسمه " كويس أنى افتكرت اسم عادل إمام أصلاً - :

""" هو فيه حد يهزر مع الأسد """""

كان عنده حق , ولكننا كنا نعبث مع الأسود بحماقة الجرذان , ولا أخفى عليكم أننى من هؤلاء الذين لا يخشون شيئاً مما سيحدث , الكثير يرانى مستهتراً فى ذلك الأمر ولكننى بحق لا أخاف من عواقب أعمالى أبداً , لا أندم على فعل شئ ما , فقط كلها دروس أتعلم منها ! , عشان كدة كنت بذاكر بمبدأ :

" أنا موش طالب عبيط بذاكر عشان انجح , انا طالب أهبل بذاكر عشان ابقى دكتور "

وأهى عدت الأمتحانات زيها زى غيرها , وربك بيستر والمجموع كان كويس نوعاً ما ! 

*****************
زى ما بيقولوا كدة استحليت الموضوع بتاع الكتابة قوى , وفى احدى ايام ارق ما قبل النوم , ولا أعلم من اين اتتنى , ولكنى رأيتها , قصة تبدأ وتنتهى , ثم بكيت !, عشتها كما لم أعش غيرها , بكيت على أحداث لم تحدث , بكيت على احداث من وحى خيالى . 

 " أمل , دا أسم قصة جديدة حكتبها إن شاء الله "

خرجت كلماتى منى فى هدوء , كنت أحدث أحدهم , جميلة للغاية , مهذبة للغاية , أعرفها منذ وقت طويل , !

تراقصت الكلمات بيننا فى ود , لا أخفى عليكم أننى كنت أراها " شبهى بالظبط " ,,, ليس شكلاً معاذ لله :) ... ولكن الأمر كان مشابهاً فى كل شئ , اهتماماتنا , طريقة التفكير , الكثير والكثير , ... دمرت فى عقلى مبدأً كنت أعشقه دائماً :

" لازم تبقى عكسى عشان تستحملنى " 

كلام رددته لنفسى ولأصدقائى دائماً , ما هو لو هيا عصبية وأنا عصبية حنتطرشقوا , ولو هيا هادية وانا هادى حنقعدوا نهشوا الدبان لحد ما نتجمد من صقيع التلامة "

" والله ابقى قابلنى , لما تقع حنشوف " 
قالها أحد أصدقائى مراراً , ويبدو انه على حق - نوعاً ما - , ربما " وقعت " ,,,,,لا أعتقد هذا.
 !
كانت مثالية ! , ولكن الغريب أننى كنت اشعر فى حديثى معها براحة حديث الأصدقاء ! , أعلم انه كلما تحدثت بهذا ناولنى أحدهم بصرخة قائلاً :
" يا بارد يا عديم الدم , هو دى فيه زيها , والله انت يا حمار , يا معندكش مشاعر "
- " ربما كانوا على حق !"  أقنعت نفسى بهذا !
مرت الأيام , ثم كان وقت الحسم , عارفين لما بيقولوا " وقت الجد بيبان كل حاجة " , هوا دا اللى حصل بالظبط !
بتدبيرات من الله , وبعد دعاء استخارة من الجانبين , لم يفلح الأمر , بغض النظر عن الأسباب ! , 
المهم كان كل من حولى يواسينى , من كثرة ما اعتدت تصنع الصلابة لم يستطيعوا أن يتعرفوا أننى كنت بخير حال أم لا , شعرت بأنهم يواسوا أنفسهم , أو ربما كان هذا جزءاً من تصنعى للقوة , من ذا الذى يعترف بضعفه ! 
 ********
" شكلك بتحب " 
قالها أحد أصدقائى , لم يكن يعلم عن هذا الأمر شيئاً , ولكنه قالها بنبرة خبير , نظرت له متردداً , ثم تحدث كعادتى قائلاً : 
" يا راجل , ازاى بقى " 
" السرحان دا انا عارفه " 
" تفتكر ! " 
ضحك هو حينما شعر بأنه كان على حق  , ثم أكمل :
" شوفت بقى , انا كنت صح , قولى يا صايع , مين بقى ؟! " 
تبسمت فى وجهه ثم قلت فى خباثة :
" تفتكر الحب دا يطلع ازاى ؟!" 
" يا عم انا بردوا اللى حقولك , دا أنت " الواد اللى بيكتب القصص " ؟ " ثم ضحك فى غلاسة .
" لا بجد قولى ؟ اوصفلى كدا " 
تصنع " الخلبصة " , ثم رفع  ياقة قميصة وقال : 
" الحب يا سيدى ما لهوش علامات , الحب يا ولدى بيجى زى المغص كدا بالظبط , وما بيروحش الا بالجواز " 
صراحة اضحكنى تعبيره ! , ولكنه اكد لى أنه لا يفهم شيئاً عن ذلك المدعو بالحب , نظرت له فى تعجب فضحك وقال لى  :
" لو عندك اضافات , حسمحلك بس عشان انت أحد المقربين " 
" اوصفلك ازاى !!! ,ممممممم , عارف لما تشوف حد وتكتشف أن فيه سبب لل palpitation ما أخدناهوش ! , لما تبقى قاعد فى امان الله وتلاقى صورة ظهرت قدام عينك تسعدك دون أسباب , ,,, لما تيجى تنام وتحس أنك بتقول لحد موش موجود " غداً ألقاك " , لما تبعد عنه تحس ان فيه جزء منك موش موجود ولا زم تلاقيه ,"
قاطعنى قائلاً : 
" حيلك حيلك يا عم , دا أنت واقع لشوشتك "
أجبت فى حيرة محدثاً نفسى :
 الغريب إن الحاجات دى كلها لم اشعر بها معها ! , كنت أخدع نفسى , وكان الجميع يقنعنى , ولكنه لم يكن موجوداً " 
" يا ابنى انت بتقول أيه , أنت روحت فين " 
" لا ولا حاجة , تصدق ! , يبدو أننى كنت أتعامل معها من منطق الصداقة لا غير " 
" عليا الطلاق بالتولامولاتو ما فاهم حاجة , أمشى يلا , دا أنت خنقتنى " 
ضحكت بعدها وضحك هو ,عنده حق ! , كنت بكلم نفسى ,   , ولكنى أرتحت , كانت صديقة لا أكثر ! 
********
 ألم أشعر به فى صدرى , كرامتى مجروحة , ذلك شعور أى رجل بعدما يفشل فى أحد تجاربه العاطفية , سواء كان هو السبب او كانت هى السبب فيه جزء يرى أنه فى تقبلها للأمر اهانة له , تباً لغرورنا نحن الرجال ! 

تعلمت الكثير من تلك التجربة , أكثرها أننى تعرفت حقيقة المشاعر , اصبحت افرق بين " الصداقة " و " الزمالة " و " الإعجاب " و " الحب " !

يلقبوننى بالمكعبل أو " المعقد " , تعلمت منذ تلك التجربة أن قلبى يحكمه عقلى , مشكلتى اننى أعشق " النظرة الأولى " ,, اتهمونى بالعته , أو بالجنون , ولكنى أعشق ذلك المبدأ , بعدها يمر الأمر على قلبى , ليصبح " إعجاباً " ,, ولكن الحب مرحلة بعيدة , يمسك مفاتيح ابوابه عقلى ! , فلا مدخل لحبيب الى قلبى , الا بعدما يمر على عقلى , يا لها من قسوة ! , شكلى مكعبل بجد !
***********
" أمل " 

كتبتها , كنت عارف البداية , والنهاية , بس التجربة اللى مريت بيها خليتنى " أرمى مشاعر كنت أحسبها حقيقية " بها , فخرجت القصة مؤثرة , وابكتنى ثانية ! , لا اعرف لماذا ابكى على شئ اعرف أنه غير حقيقى , أحمق كعادتى ! 

***************
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق