بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 3 مايو 2012

ذكريات كاتب ... ما زال شاباً ( 2 )



" حارة كانت ثورية "


.....قصة من 24 صفحة , أخوان جمعتهم بطن واحدة , وفرقتهم دوافع الضمير , أخ صغير فى الجامعة تعود على الخنوع لظلم نظام حاكم , وأخ أكبر استفاد من كون النظام مرتع للبلطجية فأصبح منهم , وما أدراك حينما يجتمع طالب وبلطجى فى بيت واحد , شخص تفتحت عيونه على ثورة خرج فيها لتغير حياته , وآخر أختفى طوال سنة ولم يعرفوا عنه شئ , ثم كانت الهزيمة , تفرق الناس فى دروب الحياة المٌضيق عليها قصداً , وفشلت تلك الثورة , ثم عاد الآخ البلطجى بعد سنة , وكان أميناً لشباب الحزب الحاكم الجديد , أمين الشباب فى الحزب الحاكم بعد الثورة كان بلطجى ! ....


ودى كانت أول حاجة أكتبها , لا أخفى عليكم انى كتبت القصة ولم اقرئها حتى , لم أراجعها , صنعت منها ملف pdf , حطيته على الفيس وعملت تاج لأصحابى , تقريباً ثلاثة قروها , وتملكتنى السعادة بغباء !, غباء المبتدئين !


المهم !..... قولت بقى الناس بيقولوا كويسة – وهما الثلاثة أصلاً كانوا صحابى – خلاص يبقى أحاول آخد رأى حد بيكتب , وبعتها لشخصين من زمايلى فى الكلية , وكان الرد صاعقاً مجاملاً فى نفس الوقت .

" حلوة , بس الأشخاص أتقلبت فى النص !, الأحداث بتتنطط من غير ترابط ! أبقى خلى بالك من كذا وكذا , بس بداية موفقة !"

كانت كلمات أحد زملائى , لا أخفى عليكم أن الأمر بالنسبة لى وقتها لم يكن إلا تسلية , ولكنى أحببته , ومع ذلك لم اقرأ تلك القصة حتى الآن ولم أراجعها , تباً لذلك الغباء !


**********


مرت الأيام بسرعة , تلك كانت ايام الباطنة ... وما أدراك ما أيام الباطنة.... زى ما بيقولوا " بتطلع الراجل اللى جواك " ... بس فى رأيي إنها كانت " بتطلعه عشان تقتله دون رجعه " ! .


المهم ذات يوم وكعادتى ... زنقت نفسى قبل امتحان موش فاكر كان ايه , كان فاضلى أربع ايام , دب النشاط فى عقلى استعداداً للمذاكرة , أربع أيام تكفى .... وزيادة ! تباً لكلمة زيادة !


ما أن ترددت تلك الكلمة فى عقلى إلا وشعرت أن أحدهم قد جذب " الفيشة " من مصدر طاقة عقلى , تعرفون ذلك المشهد فى أفلام الكرتون حينما ينهار أحدهم كورقة تتلوى , هذا ما حدث معى تماماً !


" يا عم ما تقوم تذاكر , هو أنت لازم تزنق نفسك كدا "


تردد صوت ذلك الوسواس فى عقلى , هو نفسه الذى علمنى أن اقتل نصفى السلبى , لكن يبدو أن نصفى السلبى حل مكانه نصفاً مصرياً خالصاً , لا أستطيع وصف ذلك المصرى ولكنه يجمع بين كل الأشياء فى آن واحد , حاولت وصفه بالكسول ...لكنه ينشط وقت الحاجة , حاولت وصفه بالسلبى ولكنى لم أجد له دليلاً , حاولت أن أصفه بالجبان ... ولكنه يهب فجأة ليصبح " سوبر مان " وقت الحاجة , المهم أن ذلك النصف وقتها كان مزاجه " الكسلان " !


" يا أخى أنت ما تسيب الراجل فى حاله , هو يوم واحد حيريح فيه ويذاكر من بكره "


رد النصف الأيجابى فى غضب :

-         وأنت يا أخى لازم تخليه يكسل كدا , ما تسيبه يشوف حاله يمكن يفلح .



" طيب ما أنت خليته يكتب قصة ما حدش قراها , ولا حتى هو  ".


ثم ضحك فى سخرية منى ومن هذا الإيجابى !


سكت الأيجابى ونظر له فى غيظ :

-         تباً لك , تيبيكال مصرى , رذل رذالة .


ثم نظر إلى قائلاً :

-         شكلك كدا مأنتخ زيه , قوم يا ابنى سيبك منه .

-         يا عم اسكت بقى سيبنى أريح شوية .

-         طب اقولك , قوم أكتب قصة .


نظرت له وأردت أن أشتمه تلك المرة , سمعت كلامه مرة ولم يكن الأمر جيداً , مصمم أنى ممكن أكتب قصص وانا نفسى موش مقتنع .


أكمل هو فى إصرار :

-         حاول بس , فكر أنت أنك تكتب , بس المرة دى فكر كويس قبلها , أكتب بنوع من الدقة , وراجعها ولو مرة واحدة , وشوف الفرق .



صراحة كنت أريد النوم , أوهمته بأنى سأفعل بينما ضحك نصفى الآخر وكأنه يفهمنى ! , لا أعرف كيف خدعته , هو فى رأسى ولكنه يٌخدع , المصريون دول يا أخى عليهم حركات !!

المهم قولت أريح دماغى من الاتنين دول , عملت نفسى نايم , وتقريباً هما سابوا دماغى وراحوا ناموا .


" سكيزو "

رنت الكلمة فى عقلى وأنا أحاول أن أمثل النوم , نظرت حولى وأنا أرتعش :


-         أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

  

-          سكيزو .


رنت الكلمة مرة أخرى فى عقلى , لم يكن أحد حولى فأغمضت عينى خوفاً , رأيته , شخص ثالث رأيته فى عقلى , لم أره من قبل , شخص قصير متختخ , يلبس نظارة " كعب كوباية " , عارفين التسريحة اللى بيقولوا عليها ملزق شعره , هو دا بالظبط , عامل شعره على الجنب , ورافع بنطلونه لحد صدره – تقريباً كان عنده برد - , نظرت له شذراً ولكنه ضيف فى عقلى , وإكرام الضيف واجب .


-         من أنت ؟

صراحة رنت نبرة سخرية فى عقلى قائلة " عابر سبيل " .

رد هو وهو يعدل النظارة على عينيه وقال فى وقار :


-         انا هو انت !


صراحة لم أشعر بالضيق مثلما شعرت به فى ذلك الوقت !, :


-         أرحموا أهلى بقى , هو كل شوية يطلعلى واحد فى دماغى يقولى أنا هو أنت !


تنحنح هو قليلاً , ثم تحدث بنفس الهدوء قائلاً :


-         بل أنا هو أنت , تذكر , أنا الأصل , أنا هنا قبل حتى أن يسكن نصفاك الآخران .


ثم مد يده وأخرج مفتاحاً من جيبه , ثم دسه فى أحد الأركان المظلمة لعقلى , فأنار ذلك الجزء ثم فتح باب خلت أنى قد نسيته تماماً .


" يا نهار أسود ...بتفكرنى ليه يا عم !"

كانت مشاهد حياتى تنساب من ذلك الباب , مشاهد حياتى قبل الجامعة , كان محقاً , هو , أنا , أنا كنت بذلك المظهر الذى سخرت منه منذ قليل !


" يا عم ما كونت نسيت بقى , بالذمة طيب قولى انت , دا منظر اساساً "

لا أعلم من اين له بتلك الطيبة ولكنه أكمل بنفس الهدوء :

-         يمكن المظهر موش عاجبك , بس فكر فى اللى كان دا بيفكر فيه , حتعرف قصدى .

تنهدت قليلاً ثم تذكرت , كنت انا , ذلك الطالب المجتهد , ذلك البنطال الذى يرتفع حتى تكاد تستغنى عن التيشرت اساساً , ذلك الشعر , سرحته على الجنب بتلك الفرقة العجيبة , كان ناقصلى نظارة وابقى كم كشكش .

" يا عم موش لاقيله حسنة , كويس أنى اتغيرت "


-         بس ركز شوية .


حاولت , أعلم أنه كان مجتهداً , الأول دائماً , ولكن ذلك المنظر ؟!


ثم نظرت لمكتبه , أيوة أفتكرت , فتحت إحدى الأدراج , بها كراسة صغيرة , فتحتها , وقرأت ما فيها , كانت قصة !!


" تصدق نسيت ؟!"

قلتها فى دهشة وكأنى أرى تلك القصة لأول مرة , قرات منها بعضاً فكان جيداً !


" تصدق حلوة "


ابتسم هو لأول مرة قائلاً :

-         أخبرتك اننى أنت , وحتى إن لم يعجبك المنظر العام , فخذ منه ما تحب فقط !


لأول مرة أفكر فى كلماته , نعم , كنت أحب الكتابة , كانت لى أمنيتان , ان أصبح جراحاً , وأن أكتب قصصاً , كيف تاه ذلك الجزء من عقلى ؟!



نظرت له , فكرت كثيراً , ثم مددت يدى لأسلم عليه قائلاً :


-         أنت قولتلى قاعد هنا قد أيه ؟!


ضحك هو بنفس الوقار – المستفز – وقال :


-         إن أحببت فسأظل هنا طويلاً .


ثم فتح ذلك الباب , باب ذكريات ما قبل الجامعة وأغلقه وراءه , ولكن المصباح ظل مضيئاً تلك المرة .

أسرعت فطرقت الباب مرة أخرى .


-         أنت قولتلى أسمها أيه !


قال فى سعادة :


-         سكيزو .


-         طيب ما تقول حاجة كدا تفتح بيها المواضيع .


تنهد مرة أخرى ثم عدل من نظارته قائلاً :


-         عليك أن تفكر وحدك , فقط تذكر , من أنت ؟!


ثم أغلق الباب .


" أيه يا عم تذكر , تذكر , عايشلى فى فيلم سيمبا دا ولا أيه "


ضحكت بعدها ثم تلاشت الصورة من عقلى , فتحت عينى وأنا على سريرى , لما لا , سأحاول , ولكنى سأبذل بعض المجهود تلك المرة , ولأرى النتائج بعد توجيهات ذلك الملزق , وبدأت افكر ,قصة تسمى " سكيزو " ..... ترى ماذا سأكتب فيها ؟!



( يتبع .........................)

************





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق