" حارة كانت ثورية "
.....قصة من 24 صفحة , أخوان جمعتهم بطن
واحدة , وفرقتهم دوافع الضمير , أخ صغير فى الجامعة تعود على الخنوع لظلم نظام
حاكم , وأخ أكبر استفاد من كون النظام مرتع للبلطجية فأصبح منهم , وما أدراك حينما
يجتمع طالب وبلطجى فى بيت واحد , شخص تفتحت عيونه على ثورة خرج فيها لتغير حياته ,
وآخر أختفى طوال سنة ولم يعرفوا عنه شئ , ثم كانت الهزيمة , تفرق الناس فى دروب
الحياة المٌضيق عليها قصداً , وفشلت تلك الثورة , ثم عاد الآخ البلطجى بعد سنة ,
وكان أميناً لشباب الحزب الحاكم الجديد , أمين الشباب فى الحزب الحاكم بعد الثورة
كان بلطجى ! ....
ودى كانت أول حاجة أكتبها , لا أخفى عليكم
انى كتبت القصة ولم اقرئها حتى , لم أراجعها , صنعت منها ملف pdf ,
حطيته على الفيس وعملت تاج لأصحابى , تقريباً ثلاثة قروها , وتملكتنى السعادة
بغباء !, غباء المبتدئين !
المهم !..... قولت
بقى الناس بيقولوا كويسة – وهما الثلاثة أصلاً كانوا صحابى – خلاص يبقى أحاول آخد
رأى حد بيكتب , وبعتها لشخصين من زمايلى فى الكلية , وكان الرد صاعقاً مجاملاً فى
نفس الوقت .
" حلوة , بس
الأشخاص أتقلبت فى النص !, الأحداث بتتنطط من غير ترابط ! أبقى خلى بالك من كذا
وكذا , بس بداية موفقة !"
كانت كلمات أحد
زملائى , لا أخفى عليكم أن الأمر بالنسبة لى وقتها لم يكن إلا تسلية , ولكنى
أحببته , ومع ذلك لم اقرأ تلك القصة حتى الآن ولم أراجعها , تباً لذلك الغباء !
**********
مرت الأيام بسرعة , تلك كانت ايام الباطنة
... وما أدراك ما أيام الباطنة.... زى ما بيقولوا " بتطلع الراجل اللى جواك
" ... بس فى رأيي إنها كانت " بتطلعه عشان تقتله دون رجعه " ! .
المهم ذات يوم وكعادتى ... زنقت نفسى قبل
امتحان موش فاكر كان ايه , كان فاضلى أربع ايام , دب النشاط فى عقلى استعداداً
للمذاكرة , أربع أيام تكفى .... وزيادة ! تباً لكلمة زيادة !
ما أن ترددت تلك الكلمة فى عقلى إلا وشعرت أن
أحدهم قد جذب " الفيشة " من مصدر طاقة عقلى , تعرفون ذلك المشهد فى
أفلام الكرتون حينما ينهار أحدهم كورقة تتلوى , هذا ما حدث معى تماماً !
" يا عم ما تقوم تذاكر , هو أنت لازم
تزنق نفسك كدا "
تردد صوت ذلك الوسواس فى عقلى , هو نفسه الذى
علمنى أن اقتل نصفى السلبى , لكن يبدو أن نصفى السلبى حل مكانه نصفاً مصرياً
خالصاً , لا أستطيع وصف ذلك المصرى ولكنه يجمع بين كل الأشياء فى آن واحد , حاولت
وصفه بالكسول ...لكنه ينشط وقت الحاجة , حاولت وصفه بالسلبى ولكنى لم أجد له
دليلاً , حاولت أن أصفه بالجبان ... ولكنه يهب فجأة ليصبح " سوبر مان "
وقت الحاجة , المهم أن ذلك النصف وقتها كان مزاجه " الكسلان " !
" يا أخى أنت ما تسيب الراجل فى حاله ,
هو يوم واحد حيريح فيه ويذاكر من بكره "
رد النصف الأيجابى فى غضب :
-
وأنت يا أخى لازم تخليه يكسل كدا , ما تسيبه يشوف حاله
يمكن يفلح .
"
طيب ما أنت خليته يكتب قصة ما حدش قراها , ولا حتى هو ".
ثم ضحك فى سخرية منى ومن هذا الإيجابى !
سكت الأيجابى ونظر له فى غيظ :
-
تباً لك , تيبيكال مصرى , رذل رذالة .
ثم نظر إلى قائلاً
:
-
شكلك كدا مأنتخ زيه , قوم يا ابنى سيبك منه .
-
يا عم اسكت بقى سيبنى أريح شوية .
-
طب اقولك , قوم أكتب قصة .
نظرت له وأردت أن أشتمه تلك المرة , سمعت
كلامه مرة ولم يكن الأمر جيداً , مصمم أنى ممكن أكتب قصص وانا نفسى موش مقتنع .
أكمل هو فى إصرار :
-
حاول بس , فكر أنت أنك تكتب , بس المرة دى فكر كويس
قبلها , أكتب بنوع من الدقة , وراجعها ولو مرة واحدة , وشوف الفرق .
صراحة كنت أريد النوم , أوهمته بأنى سأفعل
بينما ضحك نصفى الآخر وكأنه يفهمنى ! , لا أعرف كيف خدعته , هو فى رأسى ولكنه يٌخدع
, المصريون دول يا أخى عليهم حركات !!
المهم قولت أريح دماغى من الاتنين دول , عملت
نفسى نايم , وتقريباً هما سابوا دماغى وراحوا ناموا .
" سكيزو "
رنت الكلمة فى عقلى وأنا أحاول أن أمثل النوم
, نظرت حولى وأنا أرتعش :
-
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
-
سكيزو .
رنت الكلمة مرة أخرى فى عقلى , لم يكن أحد
حولى فأغمضت عينى خوفاً , رأيته , شخص ثالث رأيته فى عقلى , لم أره من قبل , شخص
قصير متختخ , يلبس نظارة " كعب كوباية " , عارفين التسريحة اللى بيقولوا
عليها ملزق شعره , هو دا بالظبط , عامل شعره على الجنب , ورافع بنطلونه لحد صدره –
تقريباً كان عنده برد - , نظرت له شذراً ولكنه ضيف فى عقلى , وإكرام الضيف واجب .
-
من أنت ؟
صراحة رنت نبرة
سخرية فى عقلى قائلة " عابر سبيل " .
رد هو وهو يعدل
النظارة على عينيه وقال فى وقار :
-
انا هو انت !
صراحة لم أشعر
بالضيق مثلما شعرت به فى ذلك الوقت !, :
-
أرحموا أهلى بقى , هو كل شوية يطلعلى واحد فى دماغى
يقولى أنا هو أنت !
تنحنح هو قليلاً ,
ثم تحدث بنفس الهدوء قائلاً :
-
بل أنا هو أنت , تذكر , أنا الأصل , أنا هنا قبل حتى أن
يسكن نصفاك الآخران .
ثم مد يده وأخرج
مفتاحاً من جيبه , ثم دسه فى أحد الأركان المظلمة لعقلى , فأنار ذلك الجزء ثم فتح
باب خلت أنى قد نسيته تماماً .
" يا نهار
أسود ...بتفكرنى ليه يا عم !"
كانت مشاهد حياتى
تنساب من ذلك الباب , مشاهد حياتى قبل الجامعة , كان محقاً , هو , أنا , أنا كنت
بذلك المظهر الذى سخرت منه منذ قليل !
" يا عم ما
كونت نسيت بقى , بالذمة طيب قولى انت , دا منظر اساساً "
لا أعلم من اين له
بتلك الطيبة ولكنه أكمل بنفس الهدوء :
-
يمكن المظهر موش عاجبك , بس فكر فى اللى كان دا بيفكر
فيه , حتعرف قصدى .
تنهدت قليلاً ثم تذكرت , كنت انا , ذلك
الطالب المجتهد , ذلك البنطال الذى يرتفع حتى تكاد تستغنى عن التيشرت اساساً , ذلك
الشعر , سرحته على الجنب بتلك الفرقة العجيبة , كان ناقصلى نظارة وابقى كم كشكش .
" يا عم موش لاقيله حسنة , كويس أنى
اتغيرت "
-
بس ركز شوية .
حاولت , أعلم أنه كان مجتهداً , الأول دائماً
, ولكن ذلك المنظر ؟!
ثم نظرت لمكتبه , أيوة أفتكرت , فتحت إحدى
الأدراج , بها كراسة صغيرة , فتحتها , وقرأت ما فيها , كانت قصة !!
" تصدق نسيت ؟!"
قلتها فى دهشة وكأنى أرى تلك القصة لأول مرة
, قرات منها بعضاً فكان جيداً !
" تصدق حلوة "
ابتسم هو لأول مرة قائلاً :
-
أخبرتك اننى أنت , وحتى إن لم يعجبك المنظر العام , فخذ
منه ما تحب فقط !
لأول مرة أفكر فى كلماته , نعم , كنت أحب
الكتابة , كانت لى أمنيتان , ان أصبح جراحاً , وأن أكتب قصصاً , كيف تاه ذلك الجزء
من عقلى ؟!
نظرت له , فكرت كثيراً , ثم مددت يدى لأسلم عليه
قائلاً :
-
أنت قولتلى قاعد هنا قد أيه ؟!
ضحك هو بنفس الوقار – المستفز – وقال :
-
إن أحببت فسأظل هنا طويلاً .
ثم فتح ذلك الباب , باب ذكريات ما قبل
الجامعة وأغلقه وراءه , ولكن المصباح ظل مضيئاً تلك المرة .
أسرعت فطرقت الباب مرة أخرى .
-
أنت قولتلى أسمها أيه !
قال فى سعادة :
-
سكيزو .
-
طيب ما تقول حاجة كدا تفتح بيها
المواضيع .
تنهد مرة أخرى ثم
عدل من نظارته قائلاً :
-
عليك أن تفكر وحدك , فقط تذكر ,
من أنت ؟!
ثم أغلق الباب .
" أيه يا عم
تذكر , تذكر , عايشلى فى فيلم سيمبا دا ولا أيه "
ضحكت بعدها ثم تلاشت
الصورة من عقلى , فتحت عينى وأنا على سريرى , لما لا , سأحاول , ولكنى سأبذل بعض
المجهود تلك المرة , ولأرى النتائج بعد توجيهات ذلك الملزق , وبدأت افكر ,قصة تسمى
" سكيزو " ..... ترى ماذا سأكتب فيها ؟!
( يتبع
.........................)
************
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق