بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 26 مايو 2012

بين مطرقة التضحية ..... وسندان الفلول ,,, من ستختار ؟!


" اللهم إنى أحسن الظن بك ,,,, فكن بنا رحيماً كريماً "

كررتها مراراً بين خوف وأمل طوال اليومين السابقين , ترى هل يتحقق الحلم وتنتصر الثورة ؟! أم ينهار الحلم بسبب أخطائنا ؟! 

بالطبع مر الجميع بتلك المراحل ,, فرحة بنتائج أولية , ثم حزن من تصاعد منافس , ثم غصة بسبب ارتفاع أسهم أحد الفلول , حتى الآن ,, هذة هى المشاعر الطبيعية لتلك المنافسة ! 

بعدها كانت المفاجأة ,,, أو لنقل الصدمة ,,,

" شفيق فى المركز الثانى بنسبة تقرب محمد مرسى " 

هل توقعها أحدنا ؟! لا أعتقد !

أذكر أننى كنت أنظر لشفيق على أنه " خيال مآته " للفت انتباه الثورجية عن عمرو موسى ! , ولكنها كانت الصدمة , هل حقاً صوت 25% من الناخبين لشفيق , أم اننى أحلم !, , لم اتعجب من سقوط مرشحين جدد - كمن ايدته- فهذا كان متوقعاً , ولكن هل حقاً عمل الأخوان الميدانى على أرض مصر منذ 80 عام , يساويهم تأييد فصيل كبير من المصريين ممن أدمنوا عبودية السوط ! ,  
بدأت اتخيل اننا كمؤيدين للثورة نشبه الخوارج أو المرتدين عن دين مبارك !

كانت تلك هى المفاجأة الحقيقية , هل نحن كمصريون بذلك السوء ؟! 

" ما زلت أثق فى رحمة الله بنا " 

ترددت تلك الكلمات فى عقلى تواسينى , دائماً ما كان ربنا حكماً عدلاً , هذة من سنن الحياة ولن تتغير , ربما نستحق ما سقطنا فيه من مأزق , دعنا نحاول تحليل ذلك - كرأى شخصى - ولنرى إن كنا قد غرقنا , أم انها هى آخر يد يمدها الله لنا من أجل ان ننقذ نفسنا المغمورة بالأنانية .

أذكر أن  غالبيتنا  كنا شبه متأكدين من أن مرسى هو الطرف الاساسى فى الاعادة , وكنا نحارب من أجل مرشح ثورى فى مواجهته , وكانت فرص نجاحنا ضده ليست بالقوية حتى , بل لنكن صريحين بأن فرصنا فى الوصل الى الاعادة كانت صعبة للغاية , عندها كنت أتساءل , ترى ماذا كان سيحدث إن حكم مرسى بنفس العقلية " المغرورة سياسياً " التى جعلتهم يغامرون بنزولهم منفردين فى معترك الرئاسة دون سكر و زيت , أو جنة ونار ؟

بالطبع كانت النتيجة سيئة فى عقولنا ! 

وهنا يأتى تدبير الله ,,,,, يتحطم غرور الاخوان على صخرة الفلول , هنا يجبرون على التعاون مع الآخرين , لكن يا ترى هل سيكون تعاوناً حقيقياً , أم أنهم سيخدعونا ؟!

ذلك سؤال يتردد , ولكى أكون صريحاً معكم , نحن كمساندين لمرشحى الثورة " حمدين أو أبو الفتوح " نحتاجهم كما يحتاجوننا , فالأمر حالياً ليس صراع دولة مدنية أو دولة اسلامية , ذلك صراع الدولة .... واللا دولة , وليس هناك خيار من أن يتعاون الكل .

طيب يا سيدى برضوا ايه الفرق ؟؟

تخيل أنت ان بفضل الله ,, وبمعاونة الفلول ,,, أصبح مرشح الأخوان - اللى كان ليه الأفضلية فى كل شئ  -  مجبراً أن يجمع معه فى مناصب حيوية فاعلة قيادات من اتجاهات أخرى ,,, اضف الى ذلك أن الأمر سيكون اسهل بكثير فى وضع الدستور القادم ,,, الى جانب ان قيادة مصر القادمة " إن كونها تحالف " إن نجحت ,,, سترفع الأخوان ومن شاركهم شعبياً , وإن خسرت , فالأمر سيوزع على الجميع , وسيكون اللوم الأكبر على الاخوان , يعنى صفقة رابحة بكل المقاييس !

تخيل ان يتحول الأمر من استقطاب فصيل قوى منظم , ظل 80 سنة يعمل ,  الى تقوية اتجاهات ثورية أخرى دون أن تبذل الكثير , أظن ان الله رحيم بنا حقاً . 


" يا عم انا أنتخب شفيق ولا اتعاون مع الأخوان " 

نظرت الى يديه , لعلى ارى آثار دماء الشهداء على يديه , يبدو أنه نظفها قبل أن يحدثنى ! 

بيننا وبين شفيق الدم , وبيننا وبين الأخوان خلاف سياسى , ترى هل تساوى الدم مع الاختلاف ! , لك الحكم ! 

أدرت وجهى عنه , لا داعى للحوار , هو ممن تنتصر الـ " أنا " لديهم على مصلحة البلد , كمن يقاطع متخيلاً أنه حيادى , أنت بهذا تنصر شفيق بصورة غير مباشرة لأنك تعلم ان صوتت سيكون صوتك لمرسى ,  فأرجوك لا تحدثنى بعدها عن الوطنية , فهى منسوبة للـ " الوطن " الذى تتخلى عنه حالياً من أجل نفسك , فهنيئاً لك , أترك لك الحكم على نفسك !

" يعنى أنت عايزنى أضحى وأحط أيدى فى ايد بياعين الدين " 

نظرت له متعجباً , هل حقاً لا نمتلك تلك الثقافة ؟! , ثقافة التضحية من أجل هدف أكبر مشترك ! ,  هنا تساءلت عن هؤلاء الذين استشهدوا أثناء الثورة , هل كنتم منا ؟ أم أنكم حقاً مدسوسين علينا ! , أذكر ان خلافنا كان كحاله الآن قبل الثورة , فلم اتحدنا ؟؟! عليك أن تجيب أنت يا من تتعجب الآن ! بالطبع إن كنت ممن أيدوا الثورة - اللى خربت البلد !

" تفتكر ليه البعض بيقطع رجل أو ايد عشان يعيش ؟! " 

" عشان يعيش , هيا دى الإجابة " 

" طيب لو نفس الراجل , عنده عيلة وأهل , والفرصة الوحيدة انه يعيش ويساعدهم أنه يقطع رجليه الأتنين ويعيش قعيد , بس يساعد أهله , فهم بدونه هالكون  , تفتكر يضحى و يقطعهم , ولا يموت أحسن ويسب أهله يموتوا بسببه ؟

لم يرد ,,,, تلك هى المشكلة ,,,, من منا يستطيع أن يرضى بقطع يد من أجل يعيش الجسد الأم ؟! , إن حسبتوها , ستجدون أن الكل سيضحى , وكلما كبرت قوة المضحى .. كلما زاد حجم تضحيته , فكن على قدر المسئولية , فبالتأكيد يستطيع الفرد منا أن يعيش دون يداً أو قدماً فى بيت يملكه . 

ولكن المستحيل أن يستطيع أحد الحياة ,,,, دون منزل يملكه .,, الا لو ارتضى حياة العبيد بالطبع ! 

ترى هل ستضحى بجزء منك ؟؟؟ 

أم ستضحى بالبلد بكاملها ؟؟؟

تذكر أنه كلما زاد حجم تضحيتك , كلما زاد المكسب ! 

ذلك هو الاختبار الأخير ....
ولك الحكم .... 
ولكنى سأضحى ,,,,, لأعيش ,,, ويعيش من حولى ....

سلامو عليكو 
اللهم إنى أحسن الظن بك
فكن بنا رحيماً كريماً 
*********

الأربعاء، 23 مايو 2012

بين سعادة غامرة ,,,,, وخوف من المجهول !



أثناء الذهاب للكلية ,
جالس اشاهد الطوابير الأنتخابية أمام اللجان , 
يدق قلبى فى انفعال , 
كم أنا سعيد , 

السواق يفتح الراديو ,, أغانى وطنية , 
يا بلادى ,,,, يا بلادى ,,,, أنا بحبك يا بلادى ,, 
تزداد النشوة بازدياد أعداد الطوابير , 
كيف لك ألا ترقص يا قلبى ! 
تلك نغمات النصر ! 
اطلق العنان لنفسك ! 
فقد كان حلم وتحقق , 

وفى ظل تلك السعادة الغامرة  , 
استيقظ على أحد بوسترات عمرو موسى ! 
لم أكن أعلم ان الأستيقاظ فى مصر يعنى انتقالك من النور الى الظلام , 

قلبى الراقص أصابه الشلل ,,,
اذناى الفرحتان بتلك الأغنية , اصابها الصمم فجأة , 
بلادى ,,, يا بلادى ,,, تباً لك يا بلادى !

خوف ,,,,,
,,,, بل قل رعب ,,,, 
,,,, حزن عميق ,,,,,

ثم سعادة !!!
تلك الكلمات المرسومة على حائط تلك المدرسة ,,,,
,,,, " اللهم إنا نحسن الظن بك ,,,, فكن بنا كريماً رحيماً " 

أشرق قلبى ثانية بتلك الكلمات , 
وانطلقت السعادة عائدة الى قلبى ,,,
ها أنا أسمعها ثانية ,,,

يا بلادى ,,, يا بلادى ,,,, أنا بحبك يا بلادى ,,,

وأسرع ذلك الخوف يتوارى فى ذلك الركن البعيد ,,,

لا أعرف ! 

ضربات قلبى مازالت مضطربة ,,, انفاسى تتلاحق ,,,
ترى هل مازلت خائفاً ! 
ربما ,
هذا هو حالى ,,
بين سعادة غير محدودة ,,, وخوف من المصير المجهول ,, وثقة فى ظنى بالله ! 

لا يهم ,,,,
فكلما زادت مرارة الخوف فى قلبى ,,, زاد احساسى بحلاوة الفرحة إن حدثت ,,,,
********

الخميس، 17 مايو 2012

فى سيرة راجل مجدع .... أبو الفتوح !

Add caption




فى الطريق الى المنزل ,,,, 

اتوبيس الشعب ,,, فاضى على غير العادة ,,, جلس ثلاثتنا نمرح بعد يوم امتحان مفتكس ,, هبت علينا رياح السياسة على غير موعد من شباك ذلك الأتوبيس فانطلقنا نتحدث عن الرئاسة والرئيس , واذ بشخص يجلس أمامنا يلتفت الينا , وقد رسم على وجهه ابتسامة " صبوحة " قائلاً : 

- أنتو حتنتخبوا مين ؟!! 

فرد أحدنا " مرسى " ,,, وأجاب الآخر " لم أحدد بعد " ,, فى حين أجبت انا متصنعاً الزهو :" توحة " 

- مين توحة دا ؟؟!!

ضحكت قائلاً : 

- أبو الفتوح , دا أسم الشهرة بتاعة ! 

ابتسم فى غير رضا , وسألته أنا : 

- وحضرتك حتنتخب مين ؟؟! 

- رد بنفس الأبتسامة " الصبوحة " : صباحى طبعاً ! 

صراحة لم اتعجب , من كثرة ابتساماته " الصبوحة " كنت أتوقع اختياره , فتصنعت الوقار فى الحوار قائلاً : 

- وحضرتك حتختاره ليه , يعنى حضرتك فكرك أشتراكى او ناصرى أو اياً كان متفق معاه ! 

- أيوه , أنا ناصرى ! وحنتخبه عشان هو الوحيد اللى حيحقق العدالة الأجتماعية ! 

- طيب حضرتك راضى عن الفكر الأشتراكى التقليدى اللى بيساوى بين الكل , ويعطى من العامل لغير العامل ومن المبدع لغير المبدع ! 

- لأه , ما هو الفكر دا اتطور وبقى مزيج من ... " المهم بتنجان من اللى كل المرشحين بيقولوه " :) , وكلام فى كلام , قعد نص ساعة يتكلم ! , ربما نمت وأنا أحدثه ! , لا اذكر .

************

- طيب تمام , يبقى حضرتك مقتنع ان الفكر الاقتصادى اللى حمدين حينفذه بيعتمد فى الأساس على نفس الآليات اللى حينفذها المرشحين الآخرين ! , وليس اشتراكياً عقيماً كالقديم !

- أيوة تمام ! بس ما فيش حد من المرشحين بثق فيه أنه ينفذ وعوده غير حمدين ! 

جاتلى الفرصة هنا بقى وروحت رادد : 

- طيب أبو الفتوح يا فندم راجل محترم ! 

رأيت عيونه قد بظت من مكانيهما للحظات , لا أعلم من اين انبعثت رائحة الشياط ولكنى رأيت دخاناً ينطلق من اذنيه وهو يقول : 

- دا إيخواااااااااااااااااااااااااااااان . 

قالها بطريقة قريبة من " دول ولاد و*** " , استمريت متصنعاً الهدوء ورددت قائلاً : 

- طيب ما هو انفصل عن الأخوان , والراجل معترض على حاجات كتير عندهم .

- بس برضوا اخوان , انفصل عنهم تنظيمياً لكن الفكر هو هو ! 

- تمام , يبقى المشكلة عند حضرتك أنه أخوان . , طيب ممكن تقولى ايه اللى بيضايقك فى الأخوان . 

بنفس نبرة " دول ولاد و*** " , رد قائلاً : 

- أول حاجة نصابين وحرامية , بيقولوا للناس اعملوا كذا وكذا عشان الدين بيقول كذا وكذا , انتخبونى أنا المخلص , وا مرساه , الصادق الأمين , حاجة تقرف ! , وبعدين دا موش فكر الأمام حسن البنا ! 


- أنا مع حضرتك ان دا تصرف خاطئ , وان الشعارات الدينية لابد الا تستخدم فى العملية الأنتخابية , بس تعرف حضرتك أن ابو الفتوح لا يستخدم الشعارات الدينية فى حملته أبداً ! وبكدا أول حاجة حضرتك كارهه فيها أنه أخوان موش موجوده " وكدت أضحك ساخراً مخبراً اياه ان ابو الفتوح بهذا يتبع فكر الأمام حسن البنا - اللى الراجل واضح انه ما يعرفش عنه حاجة  - بس آثرت السكوت " 

- رد هو فى ذهول لم يستطع اخفائه :
- هااااااااااا !

اعرف هذا التعبير حينما يفكر الأنسان فى شئ ويحاول أن يظهر أنه لا يفعل !, ولكن الرجل استدرك نفسه وأكمل :


- دا بيقولك كان جماعة اسلامية , الناس اللى بيموتوا السياح , دا حتى متصور فى أفغانستان !  

سخرت فى نفسى وأنا أتخيل الصورة التى رسمها المصريين للجماعات السلامية وقتها , تلك الصورة التى يمسك فيها عادل إمام الرشاش الآلى وهو يقتل السياح بدم بارد , ثم يقتحم المنزل على نساء المعارضين ويشمر من جلبابه قائلاً " نسائهم غنيمة لنا " ,

رميت كل هذا ورددت قائلاً : 

- حضرتك تعرف ايه هيا الجماعة الأسلامية ! , هى ببساطة كانت جماعة متدينة نشئت فى الجامعة لمواجهة الفكر الأشتراكى فى وقتها , وكانت تؤمن بالعنف فى التغيير , وإن كان العنف وقتها متمثلاً فى " احتلال مدرج , منع حفلات " , ثم بعدها تطور فكرهم وتخلوا عن فكرة العنف تماماً , بس انشق منهم جزء سمى " الجهاد " ودول عملوا أشياء على طريقة " عادل إمام " وانتهت مثل تلك الجماعات الآن ! 

- يا عم بلاش كلام كتير , هو كاتبها فى مذكراته , " كنت أؤمن بالعنف فى التغيير " 

- هو حضرتك فى جزء غائب عنك شوية , كلمة مذكرات تعتمد على تسلسل تفاصيل الحياة , منها " ما كان وأنتهى " ومنها " ما يستمر حتى الآن " , يعنى مثلاً لو شخص وهو صغير بيؤمن ان الشمس دى كورة كفر طايرة فى الهوا , ولما كبر اتعلم ان الكلام دا غلط وهو دلوقتى " مدرس علوم " , ينفع أخش الفصل عليه كل شوية وأقوله : 

- " يا عم دا أنت مدرس غبى , دا كان بيؤمن ان الشمس كورة كفر " 

لم يرد على سؤالى فأدركت أن كلامى قد وصله , فأكملت قائلاً : 

- يا رب تكون صورة أبو الفتوح أتغيرت شوية بالنسبة ليك ! 

امتعض وجهه قليلاً , واخذ يعضر فى عقله حتى سال العرق من جبهته , ثم سأل قائلاً : 

- طيب قولى أنت , الناس الأسلاميين دول بيقولوا حيخلوا الأقتصاد بالمرابحة الاسلامية , وهما نصابين وحيخربوها ! 

- بغض النظر عن ان الناس دول حيخربوها ولا لأة , وبغض النظر عن نظام المرابحة اللى ما اعرفش وحش ولا لأة , ابو الفتوح بيعتمد على النظم الأقتصادية العادية , وحضرتك ممكن تقرا البرنامج الأقتصادى بتاعة , أساسه ضمان استغلال الموارد فى ظل النظم ألقتصادية المعتادة ! 

تناسى كلامى وانطلق قائلاً : 
- دول عايزين ياخدوا كل حاجة , وهو زيهم , حيخلوا البلد بتاعتهم , دول حرامية !

- هو بردوا حضرتك مقتنع أنه زيهم ’, طيب كويس دى نقطة تانية , حضرتك شايف الأخوان حياخدوا كل حاجة فى ايديهم ويقصوا الاخريين , طيب واللى يثبتلك ان أبو الفتوح غير الفكرة دى تماماً .

لم يرد , فأكملت : 

- حملة الدكتور ابو الفتوح بها كل الأتجاهات السياسية , فيها الأسلامى , والليبرالى , واليسارى - زيك - , , فيها المسلم والمسيحى , تخيل فريق زى دا لما يكسب , موش حيعمل توازن مجتمعى ! , يعنى حتلاقى اغلب التيارات متمثله فيه بشكل فعال موش بشكل صورى , وبكدة ما فيش اقصاء ولا استيلاء ! 

لا أعلم لما لا يرد عليا , فأكملت قائلاً :

- ممكن حضرتك تقولى " ما ممكن الناس دى معاه وليها مصالح " , حرد عليك ببساطة , أن أبو الفتوح أكثر المرشحين اللى ذُكرت فى برنامجهم كلمة " الرقابة الشعبية " , ليست بمعنى أن النواب هم من يمثلون الشعب فقط, بل ان الناخبين وحتى بعد انتخابهم لنائبهم أو لرئيسهم لهم الحق فى مراقبة ذلك النائب أو ذاك الرئيس , وحتى سحب الثقة الأنتخابية منه ! , أعتقد بقى الراجل حط كل حاجة فى أيدك وموش ناوى يستولى على البلد ولا حاجة !  


تردد قليلاً ثم تحدث قائلاً فى عناد : 



- طيب ما هو ممكن بعد ما يكسب يرجع للفكر القديم أويرجع للأخوان , ويبقى ضحك علينا ! 



-  تأكد أنه لو رجع لفكره القديم هوا الخسران موش أنت , عشان حيخسر كل مؤيديه من كل التيارات , فكل هذة الاحتمالات غير موجودة ! , وأى شخص بيكسب بيحاول يفكر ازاى يكسب فى الدورات التالية , فمستحيل يتخلى عن تأييد من حوله , ويا سيدى لو طلع نصاب , ما تنتخبهوش تانى  , و تأكد أنه حيخسر فى الدورة اللى بعدها ! 



ثم أكملت : 



- ولى رجاء عند حضرتك , لو حضرتك بتكره فريق سياسى ذو مرجعية اسلامية , فلا تعمم هذا على الجميع , وتذكر دائماً ان المرجعية ثابتة وهى الاسلام وأن الأخطاء النابعة من تطبيق بعض الأشخاص لها لا تطعن فى المرجعية الأساسية , ربما وجدت من بينهم من يمثلك افضل مما تتخيل !




لم يرد كعادته ...


حاولت أن اسأله عن رأيه فيما اخبرته ,...
ولكن صورته تلاشت من ذهنى بسرعة ....


وذلك الصوت يتسلل الى عقلى قائلاً :


- وصلنا يا سومعة !



فتحت عينى فى ذهول , كنت نائماً !!! , هل كان حلماً ؟! , سألت صديقى عن ذلك الرجل اللكاك اللى كنت بتكلم معاه , فرد ضاحكاً :



- دا انت نمت منه فسابك وكمل كلام مع " ....... " .



لا أعلم كيف لم ألحظ هذا ولكن صوت الرجل أتى  عالياً من خلفى , وكان يردد الكلمات فى غضب قائلاً لصديقى : 



- الأخوان ولاد و*** , وأبو الفتوح أخوان ! , وهو زيهم !



لم أكن اعلم ماذا أفعل ؟!


هل أدخله فى رأسى ليعش ذلك الحلم الذى أجبت فيه عن اسئلته ,


أم أتركه هكذا معتقداً أن أبو الفتوح مثله كمثل من يعتقدهم ولاد و*** ! 



توقفت الحافلة , نزلت منها وأكبر امنياتى أن أقابل نفس الرجل مرة أخرى , عله يقتنع بمبرراتى !


لكنى سأترك لكم تلك المهمة , إن قابلتموه , بلغوه كلماتى , ولكن تأكدوا قبلها أن هذا ليس حلماً ,  وأن ابو الفتوح راجل مجدع , يستحق أن نترك النوم من أجله ! , فلا تفعلوا مثلما فعلت , فلا أطال النوم عمراً , ولا قصر فى الأعمار طول السهر ! 



*************






الثلاثاء، 8 مايو 2012

ذكريات كاتب .... ما زال شاباً ( 3)

" سكيزو"

استمعت لنصيحته وكتبت أول قصة " بمعنى القصة " فى حياتى , لا أعرف كيف يكتب الآخرون ولكنى قبل أن انام كنت أهيم فى عالم آخر , عالم مواز لا ينفصل عن الواقع ولا حتى يقدر على ملامسته !, لم أجد له تفسيراً الا انه عالم عاشه شخص آخر من هؤلاء الذين يعيشون فى رأسى دون استئذان ! , المهم  انه فى أحد تلك الليالى طافت بذهنى تلك القصة ببدايتها ونهايتها .

لا تسخروا منى إن أخبرتكم أننى حينما أرتب قصة فى عقلى قبل كتابتها أعيشها كما كنت بطلها , أحياناً أبكى , أحياناً أفرح ,أحياناً أغضب , المهم أنى إن لم أرى فى تلك القصة ما يؤثر بى لا اكتبها من الأساس , فهى لا تولد الا بعد أن تبلغ فى عقلى ذروة النجاح !

باختصار - ولأننى سأقوم باصدار هذة القصة مرة أخرى , فموش عايز أحرقها :) -  كانت جيدة نوعاً ما , لم يكن هذا رأيي , فقد كان رأى من قرأها , وما أدراك حينما يقرأ لك فى أول مرة عدد يتخطى الثمانين فرداً !!!! , وكانت التعليقات :

- رائعة ما شاء الله !

- دا ينفع فيلم يا أبنى !

- شكلك بتحكى قصة واحد شوفته فى روند السيكايترى !


أسعدتنى كثيراً تلك التعليقات , تعب 3 أو أربع ساعات كتابة جاب نتيجة , ولكن من التعليقات ما كان قاسياً :

- " موش عارف حاسس أنك كاتب شيت سيكايترى , موش حاسس إنها قصة !

- " كان , كان , كان , ربما , ربما , ربما , اسلوب مكرر يؤدى الى الملل "

تعليقان صدما فرحتى فى حائط صلب فحطما آمال الكاتب العملاق فى لحظات قليلة !, تعليقان لشخصين , زى ما بنقول كدا " علمت عليهم " ,,,, حفظت أسمائهم " وأنا لا أنسى فى حياتى مثلما أنسى الأسماء " , حطتهم فى البلاك ليست , ولاد التيت دول حوريهم :) .

لا أخفى عليكم أننى أدين لهذين الشخصين بكل ما وصلت اليه حالياً , لأول مرة أتعرض للنقد ! , ولأول مرة افكر فى نقد أحدهم , نفسى المغرورة قابلت النقد على أنه تحدٍ , وفى نفس الوقت دفعتنى الى تحسين نفسى من أجل أن " أغيظ هذين الشخصين " :) , 

, أن تتقبل النقد......... مهمة صعبة بحق !

بعدها كنت قد أشتهرت بين أصدقائى على اننى " الواد اللى بيكتب " , أو " بتاع سكيزو " , المهم كنت أضحك فى استمتاع وأنا اسمع كلماتهم . سعادة المبتدئين !
 
 **************


مرت الأيام , وجاء وقت الأمتحانات , امتحاناتنا كانت معركة ضروس بين طالب بمخالب القطط , واساتذة بأنياب الذئاب , وكلما ذاكرت جزئاً ضحكت متذكراً مقولة عادل أمام فى أحد الأفلام لا أذكر اسمه " كويس أنى افتكرت اسم عادل إمام أصلاً - :

""" هو فيه حد يهزر مع الأسد """""

كان عنده حق , ولكننا كنا نعبث مع الأسود بحماقة الجرذان , ولا أخفى عليكم أننى من هؤلاء الذين لا يخشون شيئاً مما سيحدث , الكثير يرانى مستهتراً فى ذلك الأمر ولكننى بحق لا أخاف من عواقب أعمالى أبداً , لا أندم على فعل شئ ما , فقط كلها دروس أتعلم منها ! , عشان كدة كنت بذاكر بمبدأ :

" أنا موش طالب عبيط بذاكر عشان انجح , انا طالب أهبل بذاكر عشان ابقى دكتور "

وأهى عدت الأمتحانات زيها زى غيرها , وربك بيستر والمجموع كان كويس نوعاً ما ! 

*****************
زى ما بيقولوا كدة استحليت الموضوع بتاع الكتابة قوى , وفى احدى ايام ارق ما قبل النوم , ولا أعلم من اين اتتنى , ولكنى رأيتها , قصة تبدأ وتنتهى , ثم بكيت !, عشتها كما لم أعش غيرها , بكيت على أحداث لم تحدث , بكيت على احداث من وحى خيالى . 

 " أمل , دا أسم قصة جديدة حكتبها إن شاء الله "

خرجت كلماتى منى فى هدوء , كنت أحدث أحدهم , جميلة للغاية , مهذبة للغاية , أعرفها منذ وقت طويل , !

تراقصت الكلمات بيننا فى ود , لا أخفى عليكم أننى كنت أراها " شبهى بالظبط " ,,, ليس شكلاً معاذ لله :) ... ولكن الأمر كان مشابهاً فى كل شئ , اهتماماتنا , طريقة التفكير , الكثير والكثير , ... دمرت فى عقلى مبدأً كنت أعشقه دائماً :

" لازم تبقى عكسى عشان تستحملنى " 

كلام رددته لنفسى ولأصدقائى دائماً , ما هو لو هيا عصبية وأنا عصبية حنتطرشقوا , ولو هيا هادية وانا هادى حنقعدوا نهشوا الدبان لحد ما نتجمد من صقيع التلامة "

" والله ابقى قابلنى , لما تقع حنشوف " 
قالها أحد أصدقائى مراراً , ويبدو انه على حق - نوعاً ما - , ربما " وقعت " ,,,,,لا أعتقد هذا.
 !
كانت مثالية ! , ولكن الغريب أننى كنت اشعر فى حديثى معها براحة حديث الأصدقاء ! , أعلم انه كلما تحدثت بهذا ناولنى أحدهم بصرخة قائلاً :
" يا بارد يا عديم الدم , هو دى فيه زيها , والله انت يا حمار , يا معندكش مشاعر "
- " ربما كانوا على حق !"  أقنعت نفسى بهذا !
مرت الأيام , ثم كان وقت الحسم , عارفين لما بيقولوا " وقت الجد بيبان كل حاجة " , هوا دا اللى حصل بالظبط !
بتدبيرات من الله , وبعد دعاء استخارة من الجانبين , لم يفلح الأمر , بغض النظر عن الأسباب ! , 
المهم كان كل من حولى يواسينى , من كثرة ما اعتدت تصنع الصلابة لم يستطيعوا أن يتعرفوا أننى كنت بخير حال أم لا , شعرت بأنهم يواسوا أنفسهم , أو ربما كان هذا جزءاً من تصنعى للقوة , من ذا الذى يعترف بضعفه ! 
 ********
" شكلك بتحب " 
قالها أحد أصدقائى , لم يكن يعلم عن هذا الأمر شيئاً , ولكنه قالها بنبرة خبير , نظرت له متردداً , ثم تحدث كعادتى قائلاً : 
" يا راجل , ازاى بقى " 
" السرحان دا انا عارفه " 
" تفتكر ! " 
ضحك هو حينما شعر بأنه كان على حق  , ثم أكمل :
" شوفت بقى , انا كنت صح , قولى يا صايع , مين بقى ؟! " 
تبسمت فى وجهه ثم قلت فى خباثة :
" تفتكر الحب دا يطلع ازاى ؟!" 
" يا عم انا بردوا اللى حقولك , دا أنت " الواد اللى بيكتب القصص " ؟ " ثم ضحك فى غلاسة .
" لا بجد قولى ؟ اوصفلى كدا " 
تصنع " الخلبصة " , ثم رفع  ياقة قميصة وقال : 
" الحب يا سيدى ما لهوش علامات , الحب يا ولدى بيجى زى المغص كدا بالظبط , وما بيروحش الا بالجواز " 
صراحة اضحكنى تعبيره ! , ولكنه اكد لى أنه لا يفهم شيئاً عن ذلك المدعو بالحب , نظرت له فى تعجب فضحك وقال لى  :
" لو عندك اضافات , حسمحلك بس عشان انت أحد المقربين " 
" اوصفلك ازاى !!! ,ممممممم , عارف لما تشوف حد وتكتشف أن فيه سبب لل palpitation ما أخدناهوش ! , لما تبقى قاعد فى امان الله وتلاقى صورة ظهرت قدام عينك تسعدك دون أسباب , ,,, لما تيجى تنام وتحس أنك بتقول لحد موش موجود " غداً ألقاك " , لما تبعد عنه تحس ان فيه جزء منك موش موجود ولا زم تلاقيه ,"
قاطعنى قائلاً : 
" حيلك حيلك يا عم , دا أنت واقع لشوشتك "
أجبت فى حيرة محدثاً نفسى :
 الغريب إن الحاجات دى كلها لم اشعر بها معها ! , كنت أخدع نفسى , وكان الجميع يقنعنى , ولكنه لم يكن موجوداً " 
" يا ابنى انت بتقول أيه , أنت روحت فين " 
" لا ولا حاجة , تصدق ! , يبدو أننى كنت أتعامل معها من منطق الصداقة لا غير " 
" عليا الطلاق بالتولامولاتو ما فاهم حاجة , أمشى يلا , دا أنت خنقتنى " 
ضحكت بعدها وضحك هو ,عنده حق ! , كنت بكلم نفسى ,   , ولكنى أرتحت , كانت صديقة لا أكثر ! 
********
 ألم أشعر به فى صدرى , كرامتى مجروحة , ذلك شعور أى رجل بعدما يفشل فى أحد تجاربه العاطفية , سواء كان هو السبب او كانت هى السبب فيه جزء يرى أنه فى تقبلها للأمر اهانة له , تباً لغرورنا نحن الرجال ! 

تعلمت الكثير من تلك التجربة , أكثرها أننى تعرفت حقيقة المشاعر , اصبحت افرق بين " الصداقة " و " الزمالة " و " الإعجاب " و " الحب " !

يلقبوننى بالمكعبل أو " المعقد " , تعلمت منذ تلك التجربة أن قلبى يحكمه عقلى , مشكلتى اننى أعشق " النظرة الأولى " ,, اتهمونى بالعته , أو بالجنون , ولكنى أعشق ذلك المبدأ , بعدها يمر الأمر على قلبى , ليصبح " إعجاباً " ,, ولكن الحب مرحلة بعيدة , يمسك مفاتيح ابوابه عقلى ! , فلا مدخل لحبيب الى قلبى , الا بعدما يمر على عقلى , يا لها من قسوة ! , شكلى مكعبل بجد !
***********
" أمل " 

كتبتها , كنت عارف البداية , والنهاية , بس التجربة اللى مريت بيها خليتنى " أرمى مشاعر كنت أحسبها حقيقية " بها , فخرجت القصة مؤثرة , وابكتنى ثانية ! , لا اعرف لماذا ابكى على شئ اعرف أنه غير حقيقى , أحمق كعادتى ! 

***************
 

الخميس، 3 مايو 2012

ذكريات كاتب ... ما زال شاباً ( 2 )



" حارة كانت ثورية "


.....قصة من 24 صفحة , أخوان جمعتهم بطن واحدة , وفرقتهم دوافع الضمير , أخ صغير فى الجامعة تعود على الخنوع لظلم نظام حاكم , وأخ أكبر استفاد من كون النظام مرتع للبلطجية فأصبح منهم , وما أدراك حينما يجتمع طالب وبلطجى فى بيت واحد , شخص تفتحت عيونه على ثورة خرج فيها لتغير حياته , وآخر أختفى طوال سنة ولم يعرفوا عنه شئ , ثم كانت الهزيمة , تفرق الناس فى دروب الحياة المٌضيق عليها قصداً , وفشلت تلك الثورة , ثم عاد الآخ البلطجى بعد سنة , وكان أميناً لشباب الحزب الحاكم الجديد , أمين الشباب فى الحزب الحاكم بعد الثورة كان بلطجى ! ....


ودى كانت أول حاجة أكتبها , لا أخفى عليكم انى كتبت القصة ولم اقرئها حتى , لم أراجعها , صنعت منها ملف pdf , حطيته على الفيس وعملت تاج لأصحابى , تقريباً ثلاثة قروها , وتملكتنى السعادة بغباء !, غباء المبتدئين !


المهم !..... قولت بقى الناس بيقولوا كويسة – وهما الثلاثة أصلاً كانوا صحابى – خلاص يبقى أحاول آخد رأى حد بيكتب , وبعتها لشخصين من زمايلى فى الكلية , وكان الرد صاعقاً مجاملاً فى نفس الوقت .

" حلوة , بس الأشخاص أتقلبت فى النص !, الأحداث بتتنطط من غير ترابط ! أبقى خلى بالك من كذا وكذا , بس بداية موفقة !"

كانت كلمات أحد زملائى , لا أخفى عليكم أن الأمر بالنسبة لى وقتها لم يكن إلا تسلية , ولكنى أحببته , ومع ذلك لم اقرأ تلك القصة حتى الآن ولم أراجعها , تباً لذلك الغباء !


**********


مرت الأيام بسرعة , تلك كانت ايام الباطنة ... وما أدراك ما أيام الباطنة.... زى ما بيقولوا " بتطلع الراجل اللى جواك " ... بس فى رأيي إنها كانت " بتطلعه عشان تقتله دون رجعه " ! .


المهم ذات يوم وكعادتى ... زنقت نفسى قبل امتحان موش فاكر كان ايه , كان فاضلى أربع ايام , دب النشاط فى عقلى استعداداً للمذاكرة , أربع أيام تكفى .... وزيادة ! تباً لكلمة زيادة !


ما أن ترددت تلك الكلمة فى عقلى إلا وشعرت أن أحدهم قد جذب " الفيشة " من مصدر طاقة عقلى , تعرفون ذلك المشهد فى أفلام الكرتون حينما ينهار أحدهم كورقة تتلوى , هذا ما حدث معى تماماً !


" يا عم ما تقوم تذاكر , هو أنت لازم تزنق نفسك كدا "


تردد صوت ذلك الوسواس فى عقلى , هو نفسه الذى علمنى أن اقتل نصفى السلبى , لكن يبدو أن نصفى السلبى حل مكانه نصفاً مصرياً خالصاً , لا أستطيع وصف ذلك المصرى ولكنه يجمع بين كل الأشياء فى آن واحد , حاولت وصفه بالكسول ...لكنه ينشط وقت الحاجة , حاولت وصفه بالسلبى ولكنى لم أجد له دليلاً , حاولت أن أصفه بالجبان ... ولكنه يهب فجأة ليصبح " سوبر مان " وقت الحاجة , المهم أن ذلك النصف وقتها كان مزاجه " الكسلان " !


" يا أخى أنت ما تسيب الراجل فى حاله , هو يوم واحد حيريح فيه ويذاكر من بكره "


رد النصف الأيجابى فى غضب :

-         وأنت يا أخى لازم تخليه يكسل كدا , ما تسيبه يشوف حاله يمكن يفلح .



" طيب ما أنت خليته يكتب قصة ما حدش قراها , ولا حتى هو  ".


ثم ضحك فى سخرية منى ومن هذا الإيجابى !


سكت الأيجابى ونظر له فى غيظ :

-         تباً لك , تيبيكال مصرى , رذل رذالة .


ثم نظر إلى قائلاً :

-         شكلك كدا مأنتخ زيه , قوم يا ابنى سيبك منه .

-         يا عم اسكت بقى سيبنى أريح شوية .

-         طب اقولك , قوم أكتب قصة .


نظرت له وأردت أن أشتمه تلك المرة , سمعت كلامه مرة ولم يكن الأمر جيداً , مصمم أنى ممكن أكتب قصص وانا نفسى موش مقتنع .


أكمل هو فى إصرار :

-         حاول بس , فكر أنت أنك تكتب , بس المرة دى فكر كويس قبلها , أكتب بنوع من الدقة , وراجعها ولو مرة واحدة , وشوف الفرق .



صراحة كنت أريد النوم , أوهمته بأنى سأفعل بينما ضحك نصفى الآخر وكأنه يفهمنى ! , لا أعرف كيف خدعته , هو فى رأسى ولكنه يٌخدع , المصريون دول يا أخى عليهم حركات !!

المهم قولت أريح دماغى من الاتنين دول , عملت نفسى نايم , وتقريباً هما سابوا دماغى وراحوا ناموا .


" سكيزو "

رنت الكلمة فى عقلى وأنا أحاول أن أمثل النوم , نظرت حولى وأنا أرتعش :


-         أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

  

-          سكيزو .


رنت الكلمة مرة أخرى فى عقلى , لم يكن أحد حولى فأغمضت عينى خوفاً , رأيته , شخص ثالث رأيته فى عقلى , لم أره من قبل , شخص قصير متختخ , يلبس نظارة " كعب كوباية " , عارفين التسريحة اللى بيقولوا عليها ملزق شعره , هو دا بالظبط , عامل شعره على الجنب , ورافع بنطلونه لحد صدره – تقريباً كان عنده برد - , نظرت له شذراً ولكنه ضيف فى عقلى , وإكرام الضيف واجب .


-         من أنت ؟

صراحة رنت نبرة سخرية فى عقلى قائلة " عابر سبيل " .

رد هو وهو يعدل النظارة على عينيه وقال فى وقار :


-         انا هو انت !


صراحة لم أشعر بالضيق مثلما شعرت به فى ذلك الوقت !, :


-         أرحموا أهلى بقى , هو كل شوية يطلعلى واحد فى دماغى يقولى أنا هو أنت !


تنحنح هو قليلاً , ثم تحدث بنفس الهدوء قائلاً :


-         بل أنا هو أنت , تذكر , أنا الأصل , أنا هنا قبل حتى أن يسكن نصفاك الآخران .


ثم مد يده وأخرج مفتاحاً من جيبه , ثم دسه فى أحد الأركان المظلمة لعقلى , فأنار ذلك الجزء ثم فتح باب خلت أنى قد نسيته تماماً .


" يا نهار أسود ...بتفكرنى ليه يا عم !"

كانت مشاهد حياتى تنساب من ذلك الباب , مشاهد حياتى قبل الجامعة , كان محقاً , هو , أنا , أنا كنت بذلك المظهر الذى سخرت منه منذ قليل !


" يا عم ما كونت نسيت بقى , بالذمة طيب قولى انت , دا منظر اساساً "

لا أعلم من اين له بتلك الطيبة ولكنه أكمل بنفس الهدوء :

-         يمكن المظهر موش عاجبك , بس فكر فى اللى كان دا بيفكر فيه , حتعرف قصدى .

تنهدت قليلاً ثم تذكرت , كنت انا , ذلك الطالب المجتهد , ذلك البنطال الذى يرتفع حتى تكاد تستغنى عن التيشرت اساساً , ذلك الشعر , سرحته على الجنب بتلك الفرقة العجيبة , كان ناقصلى نظارة وابقى كم كشكش .

" يا عم موش لاقيله حسنة , كويس أنى اتغيرت "


-         بس ركز شوية .


حاولت , أعلم أنه كان مجتهداً , الأول دائماً , ولكن ذلك المنظر ؟!


ثم نظرت لمكتبه , أيوة أفتكرت , فتحت إحدى الأدراج , بها كراسة صغيرة , فتحتها , وقرأت ما فيها , كانت قصة !!


" تصدق نسيت ؟!"

قلتها فى دهشة وكأنى أرى تلك القصة لأول مرة , قرات منها بعضاً فكان جيداً !


" تصدق حلوة "


ابتسم هو لأول مرة قائلاً :

-         أخبرتك اننى أنت , وحتى إن لم يعجبك المنظر العام , فخذ منه ما تحب فقط !


لأول مرة أفكر فى كلماته , نعم , كنت أحب الكتابة , كانت لى أمنيتان , ان أصبح جراحاً , وأن أكتب قصصاً , كيف تاه ذلك الجزء من عقلى ؟!



نظرت له , فكرت كثيراً , ثم مددت يدى لأسلم عليه قائلاً :


-         أنت قولتلى قاعد هنا قد أيه ؟!


ضحك هو بنفس الوقار – المستفز – وقال :


-         إن أحببت فسأظل هنا طويلاً .


ثم فتح ذلك الباب , باب ذكريات ما قبل الجامعة وأغلقه وراءه , ولكن المصباح ظل مضيئاً تلك المرة .

أسرعت فطرقت الباب مرة أخرى .


-         أنت قولتلى أسمها أيه !


قال فى سعادة :


-         سكيزو .


-         طيب ما تقول حاجة كدا تفتح بيها المواضيع .


تنهد مرة أخرى ثم عدل من نظارته قائلاً :


-         عليك أن تفكر وحدك , فقط تذكر , من أنت ؟!


ثم أغلق الباب .


" أيه يا عم تذكر , تذكر , عايشلى فى فيلم سيمبا دا ولا أيه "


ضحكت بعدها ثم تلاشت الصورة من عقلى , فتحت عينى وأنا على سريرى , لما لا , سأحاول , ولكنى سأبذل بعض المجهود تلك المرة , ولأرى النتائج بعد توجيهات ذلك الملزق , وبدأت افكر ,قصة تسمى " سكيزو " ..... ترى ماذا سأكتب فيها ؟!



( يتبع .........................)

************





ذكريات كاتب ...مازال شاباً ! (1)

منذ العديد من الشهور  !

جالس أمام ذلك الجهاز المسمى بـ"الكمبوتر" كما تسميه بنت خالى ذات الثلاث سنوات ! 

زهقت ... لعب ولعبت !... فيس واتنفخت ... أخبار واتشليت ...كورة ونسيت !...طيب أعمل أيه ؟! , تباً لهذا الفراغ !

درت بذلك المؤشر على الشاشة قليلاً مثل الحمقى , بدى متحيراً , حسناً ساقضيها ريفريش .... وبعد اثنين أو ثلاثة مرات !... أو لنقل أنى تعديت الرقم القياسى فى الريفيش فى ذلك الوقت , وفجأة حدث ذلك الخطأ !

بعد أن مل أصبعى الضغط توقف أمام ملف كنت قد حملته وقتها , ملف لرواية اليكترونية , للكاتب يوسف زيدان , تدعى " عزازيل " , رواية جيدة ولكنها كما يقولون بالعامية " صايعة " , لا أعلم كيف امتلكت الجرأة لأضعها على الديسك توب , أذكر أننى كنت اختلس قرائتها دون أن يشاهدننى أحد , وكأننى ارتكب خطيئة ما .

لا أعلم من عبث بعقلى وقتها , المهم أننى فكرت فى أن اصنع ملف pdf . , تخيل معى أن كل هدفى وقتها أن أصنع ملفاً يقوم هذا البرنامج بفتحه , طموح ضحل , أعرف هذا , ولكنه سيقتل الوقت الذى يمر كسحلفاة مشلولة .

المهم ... أتممت ذلك الإنجاز الرائع !,,, صنعت ملف pdf , كنت فرحاً للغاية .. أنا عبقرى ... وجدت برنامجاً لصنع ملفات الـ pdf -, الأمر لم يستغرق سوى ضغطات بسيطة على واجهة موقع " عمك جوجل " - كما يسمية خالى - , المهم كنت فرحاً , ذلك الفرح الذى إن تساءلت عن سببه لن تجد سوى أنك تريد أن تفرح !

لا أعلم من أين جائنى ذلك الخبيث الذى يعبث بعقلى !, ما زال يوسوس لى ! 
" ما تجرب تكتب حاجة وتعملها pdf , يا عم إن شا الله ما حد حوش " 

مسحت ذلك العرق الوهمى عن جبينى ثم شمرت ساعدى وشمرت بنطالى - ولا أذكر أن الأرض كانت مبتلة - ثم أنطلقت !, الفارس المغوار قد أتى ليقتحم عالم الـ pdf -اقصد عالم الأدب -.
ماذا سأكتب ؟! 

أيوة هى دى - أبو تريكة نجم النجوم يقتحم عالم الفنون !

رن ذلك الموسوس فى أذناى قائلاً :
- يا عم أرحمنى من الكورة , موش قولت بطلتها 

رفعت حاجبى فى تعجب وقلت :
- يعنى حكتب أيه يا أبو الأفكار !
- يا أخى فكر فى حاجة تانية .

عصرت ذهنى الفذ من جديد , أيوووووووووووة هيا دى :
-         هيفاء وهبى وعم حمدى " قصة قصيرة مثيرة "
-          
شعرت وقتها بضربة على رأسى – وكأنها من الداخل – ثم تحدث ذلك الوسواس وهو يكاد يشتمنى قائلاً :
-         يا أخى ارحم اهلى , هو أنت ناقص , هيفاء وهبى مرة واحدة , عايز تبوظ أخلاق الشباب !
ضحكت فى تفاهة منقطعة النظير , ثم قلت ساخراً :
-         يا عم أخلاق مين , قال يعنى حد حيقرا الكلام دا اصلاً !
قطب هو حاجبه هذة المرة ثم قال فى غيظ :
-         شكلى بضيع وقتى معاك , فكر فى حاجة هادفة عشان الناس تقرالك !

ادرت ذهنى بعيداً عن ذلك الأحمق , يبدو أنه لا يعرف ما يجذب انتباه الشباب حالياً , موش مشكلة , خلينا معاه دا الراجل صاحب الفكرة !

ثم أخذت افرك فى تلك الفروة المبعثرة فوق رأسى  ,  أنى لى بفكرة أخرى , ؟؟؟؟ ايوووووووووووووون هيا دى :
-         قصة رومانسية .
تنهد الوسواس فى فرح وقال : أيوة كدا يا عم اشجينا !
انفرجت أساريرى فى ثقة , أخيراً , حسناً ليكن العنوان :
-         " سوسو وميدو فى الحديقة الدولية "

سمعت صوتاً مألوفاً ينبعث من داخل عقلى , إن بعض الظن إثم! , ركزت أكثر , بدا لى كصوت خرخرة بشرية  , ربما نام منى الرجل وأنا افكر فى أسم القصة ! , أنصت ثانية فتكرر الصوت مرة أخرى ثم تبعته  كلمة مكونة من ثلاث احرف يعرفها من يدرس فى كلية الطب :

--  يلعن أبو اللى عايز يعرفك يا أخى .
ثم ناولنى زغروفاً على مؤخرة عنقى – ضربنى بالأفى من الأخر – وانصرف !
رأيت صورته تبهت من ذهنى فى سرعة , أردت ان أناديه ليعود , لم أقصد إهانتك , عقلى ليس به أى شئ آخر لأتحدث عنه , صرخت فى أسى :
-         طيب ارجع أقترح عليا حاجة يا عم , ما أنت موش عاجبك حاجة بقولها .
التفت لى مرة أخرى ونظر لى بعيون لمعت بالدموع :
-         أنت لا تحتاج إلى لكى ألقنك أفكاراً , فقط صفى ذهنك وارفع ذلك الحاجز الذى وضعته منذ قليل, حرر نفسك المكلومة من محبسها واطلق لها العنان .
دمعت عيناى وقتها , كنت أحاول أن أخدعه , ولكن كيف , فهو أنا , شاورت له قائلاً فى حزن :
-         بس انا قرفت خلاص , ما فيش فايدة , بيموتوا قدامنا وموش قادر أعمل حاجة , كل ما الوقت بيعدى والناس بتنسى , كل ما الوقت بيعدى بحس بينا بنتفكك , موش قادر استحمل !
رد هو بصوت بدا حنوناً وقال :
-         ليس بالهروب تختفى المشكلات , وليس بتلك التفاهة ترتاح نفسك .
ثم أختفى تماماً من عقلى !

استندت وقتها على الكرسى , أرجعت رأسى للوراء فى بطئ , حاولت الهروب ولكنى لم أستطع , إذا حاول جزء من عقلى الهروب , لطمه الجزء الآخر ليعود مرة أخرى للواقع المرير , ربما كان على حق , على أن أواجه  المشكلة , على أن أتحمل حتى وإن كان الواقع فى الهزيمة !

تذكرت وقتها سبب ذلك الفراغ الذى كنت فيه , كان فراغاً مصطنعاً لأجل الهروب من الأحداث , قمت ببطئ من على الكرسى ...امتدت يدى لذلك الريموت ... ترددت ... سحبتها ... وذلك الجزء السلبى من عقلى يحدثنى
" يا عم فوكك , هو فيه أحسن من الروشنة ".

عادة كنت أستسلم له , لكن اللطمة كانت قوية هذة المرة , مددت يدى والتقط الريموت فى سرعة , ضغطت ذلك الزر الأحمر , ومع انطلاق نور الشاشة تحررت نفسى بحق , وانطلقت القناة تعرض تلك المشاهد, المشاهد التى هربت منها أملاً فى أن أعود لأجدها قد أنتهت تماماً مازالت مستمرة !, يبدو أنها ليست كابوساً كما تمنيت !

" أحداث محمد محمود "
تباً , يقتلونهم بدم بارد كالخراف , هذا الجندى يسحبه ليرميه بجانب كومة القمامة , آخريين كثر , الكثير والكثير , القتلى بالجملة , وقلبى يعتصر !


" يا عم فوكك , ما أنت كتير قولت , وأهو الناس سايبينهم يتقتلوا وما اتكلموش , حتيجى عليك يعنى , فوووووووووووووووووكك " 

-         أخرس ايها الأحمق , هذة دمائى التى تسيل أرضاً , ربما كان هذا ابناً أو اباً , أشعر بألم أهلهم يشق قلبى !

بكيت !, من الصعب أن تخدعنى دموعى فتهرب منسالة على خدى كما فعلت وقتها , مسحتها ثم صرخت , أردت أن أدخل يدى إلى عقلى لأخنق ذلك السلبى الموجود بداخلى , كم أشتاق إليك يا نصفى الآخر .
تخيلت نفسى بداخل عقلى , أطارده , يهرب منى هنا وهناك , ولكن اين المفر منى , فأنت بداخلى وأنا أحفظ دروب نفسى !

حاصرته فى أحد الأركان , كنت أراه بصمته وقتها شريكاً فى قتل هؤلاء , وأراه بدعوته لى للصمت قاتلاً متلبساً بجرمه , أقتربت منه وعيناى يطل منهما الشر :

-         سأقتلك , لن تجد لك مكاناً فى عقلى بعد اليوم .

انكمش فى ذلك الركن .... ارتعش جسده فى قوة .. وانهمرت دموع التماسيح على وجهه .. انتحب قائلاً :
-         لا تقتلنى , أنا هو أنت , هل ستقتل نفسك ؟!

صرخت غاضباً :
-         انت لست انا , أنا هو ذلك الذى تركته ينصرف بغبائى , أنا هو ذلك الجزء الايجابى , أنا ذلك الجزء ذو الضمير , ولن أترك لك مكاناً داخل رأسى بعد الآن .

دون دماء ..دون ألم ... دون حتى أن أضطر لدفنه ... أختفى من عقلى وكأنه لم يكن موجوداً من الأصل .. كم هو سهل أن تتخلص من نصفك السلبى , عليك أن تجرب ذلك !

عدت الى واقعى مرة أخرى ... ما زالت دماء الشهداء تسيل ... رحماك يا الله , تباً لكم قتلة الأمل , ولكن هيهات , فهم شباب لا يستسلمون , هم ثمار الحرية , كلما سحقت واحدة , نبت من بذورها اشجاراً لمثلهم , لن ينتهون , بل أنتم من ستبادون , بأيدى الله !

تذكرت ذلك الذى قتلته فى عقلى , يشبه الفلول فى واقعنا , أو لنقل أن ذلك " الفل " ما هو الا شخصاً قد طغى نصف عقله السلبى على الآخر الإيجابى فأنتج ذلك الكائن منزوع الضمير .
انطلق عقلى وقتها ليتخيل ما سيحدث إن سيطر الفلول , ليس من باب الحزن على الهزيمة , وقتها كنت أتخيل نفسى أستفيد من تجربة ثورة فاشلة , تخيلت نفسى أعلم أولادى ما سيفعلون من أجل ثورة جديدة ناجحة , وتمنيت أن يخيب الله ظنى ! , كنت أصنع خطة إحتياطية تمنيت ألا ألجأ لها .

رأيته مرة أخرى ,,,, طرق ابواب عقلى فى فرح , تلك الطرقات التى ألحن بها على باب شقتى حينما أرجع فرحاً الى المنزل , كان هو , نفسى قد عادت الى , نصفى الأيجابى , بل
 اصبح " انا الايجابى " .

تبسم فى وجهى ,و فى عينيه نظرة رضا , ثم قال :
-         فلتكن قصتك الأولى , عما كنت تفكر فيه الآن .
ابتسمت فى رضا ثم فكرت قليلاً :
-         وليكن أسمها " حارة كانت ثورية "
شعرت به يبتسم , ثم انطلق يسرى بين أعصابى , اشعر به فى اصابعى , اسرعت للكيبورد , سأكتب , حتى وإن لم يكن لدى الخبرة , فلتكن مشاعر تلقائية اصبها على الورق دون مهارة تذكر, سأترك نفسى تتحدث , ربما راق للآخريين ما سأكتب .

( يتبع ................................)
********************