بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 18 يوليو 2012

طبيب دليفيرى .


ممداً على ذلك الفراش ,,,,
يغطى وجهى وأجزاء من جسدى كمية من الضمادات تكفى لعلاج عنبر من المرضى ! ,,,
من حولى جلس الكثيرون ,,,, أعرفهم جميعاً , إلا واحدة ! ,,, 

لم استطع وقتها أن أحدثهم , ولكنهم جلسوا من حولى فى صمت مريب ,, وكأنهم فى عزاء لى !

ترى كيف بدأ كل هذا ؟!
**********
انطلقت أخترق الجموع فى سرعة , متأخر كعادتى ! , فعملى فى تلك المستشفى لا يعطينى وقتاً لا للنوم ,,, ولا حتى لكى أستيقظ متمهلاً مما أسرقه من لحظات نوم قليلة  ! ,, ولكنها حياة الطبيب ,, وخاصة إن كان طبيب امتياز ! وما أدراك بما يسمى " الأمتياز " . 

كيف أحكى ,,, ببساطة ,,,
الواد بتاع الدليفيرى ,,, وإن كان فى وصفى هذا امتهان لعامل الدليفيرى ! ,, فطبيب الأمتياز فى مصر موظف بدرجة  " فراش "  , إذهب ,, تعال ,, تلك هى وظيفته الأساسية التى على اساسها سيتخرج " طبيباً " ! ,  ولا أخفى عليكم أنه فى الغالب سيصبح بطلاً اوليبمبياً فى صعود السلالم ,, فعادة يكون الأسانسير مخصوصاً للنخبة من " النواب " ,, ولا تسألونى عن هذا الكائن المسمى بالنائب ,,, غالباً ما يصفه أطباء الأمتياز بأنه كائن خرافى ذو " أنياب " ولذلك اكتسب هذا اللقب ,,, وأخطرهم ذلك المسى بالـ " سينيور senior  " ,, إذا رأيتموه فى طرقة العنبر ,,, فالجرى هو الحل الوحيد , الا اذا أردت أن ينهش عقلك بأنياب كلماته السامة من نوعية " انت ليه ما عملتش اللى ما قولتلكش عليه ! " . 

دخلت الجامعة فى خطوات اقرب الى الجرى ,,

" موش معقول "

أنطلقت الكلمات من خلفى فى صوت اشبه بالصراخ ,, ألتفت حولى فوجدت فتاة تقف خلفى , لا أعرفها , ولكنها تبكى بحرقة وتنظر الى مرددة : 

" الحمد لله ,,, الحمد لله أنك لسا عايش "

وقفت أمامها متعجباً ,, انعقدت الكلمات فى حلقى للحظات ,, ترى هل تقصدنى ؟!


أخذت الفتاة تبكى وأنا أشاهدها مذهولاً ,, فى حين أقتربت هى منى  وكأنها لاتصدق نفسها , ثم مدت يدها لتتحسس كتفى فى حذر بأصابع ترتعش وهى تقول : 

" لا أصدق ,,, أنت على قيد الحياة حقاً "
ثم سقطت أرضاً مغشياً عليها ! 
*******
لا أعرف من أين تأتينى تلك المشاكل ؟!

ولكنى كطبيب " دليفيرى " أعتدت توصيل " المرضى " وخاصة الحالات الطارئة الى عنابر العلاج , حملناها على محفة معدنية الى المستشفى ,, عنبر الأستقبال تحديداًً , كانت بصحبة أحدى الفتيات – غالباً إحدى قريباتها أو صديقاتها - , ,, تركتها بعدها للأطباء ليسعفوها , ثم أنطلقت لأباشر عملى , علّى اصطدم باحدى الحالات فى طريقى لأباشر عليها دور الطبيب , أو لأوصلها كعادتى لأحدى الأقسام المتخصصة بعد عمل " الازم " !

 أقترب الوقت على الثالثة عصراً ,

اسرعت خارجاً ,, هذا هو وقت الغذاء ,, أو تحديداً ساندوتش الفول والفلافل ,,, مررت على الأستقبال فى طريقى لأطمئن على تلك الفتاة , ربما كانت حالة من الهذيان هيئأت لها أنها تعرفنى !

اخترقت العنبر المزدحم فى سرعة , سألت عنها فأخبرونى أنها نقلت الى أحد الأقسام ,, لا ضير من الأطمئنان عليها , درجات قليلة من صعود السلم لغير مهمة الدليفرى ستشعرنى بالراحة . 

********
العنبر كان ممتلئاً بالزوار ,,, سألت عنها الممرضة فأخبرتى أنها فى  آخر سرير على الشمال " ,

حول سريرها كان الكثير متجمعاً , ثلاثة رجال و صديقتها , اقتربت فى هدوء بعد أن عدلت من البالطو لأضفى بعضاً من الوقور على نفسى .

" السلام عليكم ,, حمداً لله على سلامتها ,, أنا الدكتور أحمد "

لا أعلم ماذا فعلت ؟؟! ولكن بدا لى أنى قد أرتكبت جرماً شنيعاً ! , فما قد أنتهيت من كلماتى الا وتحدثت صديقتها بصوت يشبه طبول آله الحرب قائلةً :
" هوا دا يا عمو حسين ,,, الخاين "


كعادتى انحبست الكلمات فى حلقى وأنا اشاهد وجوههم الغاضبة التى تنظر الى بعيون يطل منه الشرر , ثم مالبثت أن أستجمعت قوتى قائلاً :

" حضرتك قصدك مين ؟! أنتى تعرفينى أصلاً "

وكانت تلك الطلقة الثانية ,,, فما لبثت تلك الشيطانة ذات الصوت المجلجل أن صرخت  مقاطعة كلماتى  :
" يمكن أنا ما أعرفكش ,, بس هيا تعرفك , يا خاين "

ثم شاورت على تلك الفتاة النائمة ! ,,, وفى لمح البصر , انتفض زوارها الرجال من حولها قائمين وأقتربوا منى فى غضب وأحدهم يقول  :

" أنت بقى اللى خدعت بنتى "

حاولت أن أدافع عن نفسى نافياً معرفتى بها ,, أخذت أردد أننى لا أعرفها , وكانت كلماتى كالقنبلة التى انفجرت فى وجوههم , فقد أنقضوا علي كالوحوش ثلاثتهم معاً ! , وبدأت المعركة ,,, من جانب واحد بالطبع ! 

 *******
يتبع ................................
( الفصل الأول من قصة " فراغ " )

هناك تعليقان (2):

  1. شدة وتزول يا عم بس انت متزعلش نفسك

    ردحذف
  2. على رأيك ,,, يمكن تزول فى الفصل التانى من القصة :)

    ردحذف