ممداً على ذلك الفراش ,,,,
يغطى وجهى وأجزاء من جسدى كمية من الضمادات تكفى لعلاج
عنبر من المرضى ! ,,,
من حولى جلس الكثيرون ,,,, أعرفهم جميعاً , إلا واحدة !
,,,
لم استطع وقتها أن أحدثهم , ولكنهم جلسوا من حولى فى
صمت مريب ,, وكأنهم فى عزاء لى !
ترى كيف بدأ كل هذا ؟!
**********
انطلقت أخترق الجموع فى سرعة , متأخر كعادتى ! , فعملى
فى تلك المستشفى لا يعطينى وقتاً لا للنوم ,,, ولا حتى لكى أستيقظ متمهلاً مما
أسرقه من لحظات نوم قليلة ! ,, ولكنها حياة الطبيب ,, وخاصة إن كان طبيب امتياز !
وما أدراك بما يسمى " الأمتياز " .
كيف أحكى ,,, ببساطة ,,,
الواد بتاع الدليفيرى ,,, وإن كان فى وصفى هذا امتهان لعامل الدليفيرى ! ,, فطبيب الأمتياز فى مصر موظف بدرجة " فراش " , إذهب ,, تعال ,, تلك هى وظيفته الأساسية التى
على اساسها سيتخرج " طبيباً " ! ,
ولا أخفى عليكم أنه فى الغالب سيصبح بطلاً اوليبمبياً فى صعود السلالم ,,
فعادة يكون الأسانسير مخصوصاً للنخبة من " النواب " ,, ولا تسألونى عن
هذا الكائن المسمى بالنائب ,,, غالباً ما يصفه أطباء الأمتياز بأنه كائن خرافى ذو
" أنياب " ولذلك اكتسب هذا اللقب ,,, وأخطرهم ذلك المسى بالـ "
سينيور senior " ,, إذا رأيتموه فى طرقة العنبر ,,,
فالجرى هو الحل الوحيد , الا اذا أردت أن ينهش عقلك بأنياب كلماته السامة من نوعية
" انت ليه ما عملتش اللى ما قولتلكش عليه ! " .
دخلت الجامعة فى خطوات اقرب الى الجرى ,,
" موش معقول "
أنطلقت الكلمات من خلفى فى صوت اشبه بالصراخ ,, ألتفت
حولى فوجدت فتاة تقف خلفى , لا أعرفها , ولكنها تبكى بحرقة وتنظر الى مرددة :
" الحمد لله ,,, الحمد لله أنك لسا عايش "
وقفت أمامها متعجباً ,, انعقدت الكلمات فى حلقى للحظات
,, ترى هل تقصدنى ؟!
أخذت الفتاة تبكى وأنا أشاهدها مذهولاً ,, فى حين أقتربت
هى منى وكأنها لاتصدق نفسها , ثم مدت يدها لتتحسس كتفى فى حذر بأصابع ترتعش وهى
تقول :
" لا أصدق ,,, أنت على قيد الحياة حقاً "
ثم سقطت أرضاً مغشياً عليها !
*******
لا أعرف من أين تأتينى تلك المشاكل ؟!
ولكنى كطبيب " دليفيرى " أعتدت توصيل "
المرضى " وخاصة الحالات الطارئة الى عنابر العلاج , حملناها على محفة معدنية
الى المستشفى ,, عنبر الأستقبال تحديداًً , كانت بصحبة أحدى الفتيات – غالباً إحدى
قريباتها أو صديقاتها - , ,, تركتها بعدها للأطباء ليسعفوها , ثم أنطلقت لأباشر
عملى , علّى اصطدم باحدى الحالات فى طريقى لأباشر عليها دور الطبيب , أو لأوصلها
كعادتى لأحدى الأقسام المتخصصة بعد عمل " الازم " !
أقترب الوقت على الثالثة عصراً ,
اسرعت خارجاً ,, هذا هو وقت الغذاء ,, أو تحديداً
ساندوتش الفول والفلافل ,,, مررت على الأستقبال فى طريقى لأطمئن على تلك الفتاة ,
ربما كانت حالة من الهذيان هيئأت لها أنها تعرفنى !
اخترقت العنبر المزدحم فى سرعة , سألت عنها فأخبرونى
أنها نقلت الى أحد الأقسام ,, لا ضير من الأطمئنان عليها , درجات قليلة من صعود
السلم لغير مهمة الدليفرى ستشعرنى بالراحة .
********
العنبر كان ممتلئاً بالزوار ,,, سألت عنها الممرضة
فأخبرتى أنها فى آخر سرير على الشمال " ,
حول سريرها كان الكثير متجمعاً , ثلاثة رجال و صديقتها ,
اقتربت فى هدوء بعد أن عدلت من البالطو لأضفى بعضاً من الوقور على نفسى .
" السلام عليكم ,, حمداً لله على سلامتها ,, أنا
الدكتور أحمد "
لا أعلم ماذا فعلت ؟؟! ولكن بدا لى أنى قد أرتكبت جرماً
شنيعاً ! , فما قد أنتهيت من كلماتى الا وتحدثت صديقتها بصوت يشبه طبول آله الحرب
قائلةً :
" هوا دا يا عمو حسين ,,, الخاين "
كعادتى انحبست الكلمات فى حلقى وأنا اشاهد وجوههم
الغاضبة التى تنظر الى بعيون يطل منه الشرر , ثم مالبثت أن أستجمعت قوتى قائلاً :
" حضرتك قصدك مين ؟! أنتى تعرفينى أصلاً "
وكانت تلك الطلقة الثانية ,,, فما لبثت تلك الشيطانة ذات
الصوت المجلجل أن صرخت مقاطعة كلماتى :
" يمكن أنا ما أعرفكش ,, بس هيا تعرفك , يا خاين
"
ثم شاورت على تلك الفتاة النائمة ! ,,, وفى لمح البصر , انتفض
زوارها الرجال من حولها قائمين وأقتربوا منى فى غضب وأحدهم يقول :
" أنت بقى اللى خدعت بنتى "
حاولت أن أدافع عن نفسى نافياً معرفتى بها ,, أخذت أردد
أننى لا أعرفها , وكانت كلماتى كالقنبلة التى انفجرت فى وجوههم , فقد أنقضوا علي
كالوحوش ثلاثتهم معاً ! , وبدأت المعركة ,,, من جانب واحد بالطبع !
يتبع ................................
( الفصل الأول من قصة " فراغ " )

شدة وتزول يا عم بس انت متزعلش نفسك
ردحذفعلى رأيك ,,, يمكن تزول فى الفصل التانى من القصة :)
ردحذف