بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

الاعجاب ,,, من وجهة نظر مجنونة !!


" أنا معجبة بحضرتك " 

قالتها وهى تحدثنى ,, لم أكن قد رأيتها من قبل ,, أو لأكن دقيقاً انها ربما كانت فى الجوار ولكنى لم الحظ وجودها ,, ارتبكت كثيراً فأنا لست ممن يحسنون التصرف فى مثل تلك المواقف , ابتلعت لعابى وحاولت مسح عرقاً وهمياً من على جبهتى , ثم عدلت من نظارتى قائلاً فى ارتباك- لم استطع ان أحرر صوتى منه - : 

" هو حضرتك تعرفينى ؟! " 

ردت هى فى نبرة سعيدة - وإن كنت اتوقع ان يحزنها ردى - قائلة :

" أيوا طبعاً , انا متابعة كتابات حضرتك من فترة , وكمان آرائك وتعليقاتك على الفيس , بصراحة بيعجبنى قوى كلامك " 

فى الحقيقة صدمنى ردها , كلمة " معجبة " دائماً ما تترجم فى عقولنا نحن الشباب الى " أحبك " , ولكن كلماتها نفضت عنى الكثير من الأرتباك , فأجبت عليها : 

" شكراً يا فندم , أنا سعيد جداً بإطراء سيادتك "

ردت هى فى نفس السعادة : 

" بس كان عندى سؤال بخصوص أحد القصص اللى حضرتك كتبتها , كنت تتحدث عن أعجاب البطلة بخطيبها لأسباب لم أستسيغها نوعاً ما " 

أجبت أنا مصطنعاً الهدوء , وإن لم تختف من عينى تلك النظرة المرتبكة - قائلاً :

" اسباب الأعجاب تختلف كثيراً تبعاً لمن يشعر به , وكل نوع له نتيجة معينه تبعاً للحدود التى يضعها صاحب هذا الشعور , فمثلاً هناك ذلك النوع من الأعجاب الذى يبنى على تصرفات بعض الأشخاص ويتطور غالباً ليقف عن حد احترام هذا الشخص, وهناك الأعجاب بمعاملة ذلك الشخص لآخرين , وهناك اعجاب بطريقة الحديث , وآخر باتخاذ المواقف , والكثير والكثير  ! "

بدا أنها لاحظت  ارتباك كلماتى , ولكنها سارعت برفع حاجبها فى تساؤل-  شعرت معها انها تحاول إخفاء احساسها بتوترى -  وهى تقول : 

" يعنى حضرتك شايف ان الأسباب لا تؤثر بقدر ما تؤثر شخصية صاحبه , وبقدر الحد الذى يضعه صاحبه ؟! , طيب دا معناه ان موش كل اعجاب بيؤدى للحب ؟! " 

أجبت محاولاً رسم ابتسامة على وجهى : 

" بالظبط يا فندم , مثلاً لو خدناكى كمثال , حضرتك معجبة بكتاباتى لكن ذلك لا يعنى بالضرورة انك تحبينى" 

لمحت خجلا حزيناً ً فى وجهها وهى تقول :

" ولا يعنى أيضاً أننى لا أحبك " 

انتابنى احساس بالتوتر ممزوج بندم على تلك الكلمة , لا أعرف ما تقصده بكلماتها ولكنى لا أحب أن أحرج أحداً , حاولت اخفاء ذلك وأنا أرد عليها -علّى أصلح ما افسدته - قائلاً :
" بالتأكيد يا فندم , وتلك هى الحدود التى اقصدها "

صمتت قليلاً  , ثم أكلمت هى فى حماس - شابه السعادة - قائلة :

" طيب بالنسبة لحضرتك ككاتب لديه خبرة فى تلك الأمور , ايه نظرتك للاعجاب الذى يفضى الى الحب , يعنى ايه مواصفاته " 

 أردت أن اضحك مجيباً ان خبرتى فى ذلك الموضوع لا تتعدى خبرات مراهق يقرأ الكتب مصحوباً ببعض الأحلام ودقات قلوب من تجارب ليست بالكثيرة , ولكنى أجبت عليها بسؤال آخر قائلاً : 

" طيب أحب أسمع رأيك أولاً , تفتكرى بالنسبة ليكى أيه مواصفات الأعجاب اللى ممكن يتطور معاكى الى حب " 

ردت هى دون تفكير يذكر - وكأنها انتظرت هذا السؤال- فى حماسة قائلة : 

" أهم حاجة انى يعجبنى طريقة تفكيره , وبعدين شخصيته وطريقة تعامله مع الأمور , الحاجات دى -بالنسبة ليا - حتخلينى اسمح لنفسى ان الأعجاب يتطور لحب  , بس انا عايزة أعرف معايير حضرتك" 

فكرت قليلاً  , فى الحقيقة لم افكر فى تلك المعايير من قبل , واعتقد ان اجابتى ستدمر كل ما ترسمه عنى فى عقلها عن أنى صاحب خبرة واسعة , ولكن لا مفر , عدلت من نظارتى ثانية قائلاً : 

" فى الحقيقة  معيارى مختلف تماماً بالنسبة للأنسانة اللى إعجابى بيها يمكن أن يتحول الى حب يربطنى بها طول حياتى , بس أعتقد انه صادم شوية , عشان كدا بحب احتفظ بيه لنفسى حتى لا أوصف بالجنون " 

التمعت عيناها و ردت  فى شغف : " اتمنى انى أعرفه ,,, اعتبره شغف قارئه بشخصية الكاتب اللى هيا  معجبة بكتاباته " "

انعقد لسانى قليلاً , تدفعنى الى طريق لا أحب أن اسلكه عادة ,  لا يهم الجنون هو سمة من يستمتع بالحياة , اجبت عليها فى شئ من التوتر:

" أعتقد أن أرتباطى بأى انسانة ,,,, سيعتمد فى الأساس على أعجابى بها دون اى أسباب , فقط أجد نفسى معجباً بها "

توقعت نظرة ساخرة فى عينها , ولكننى وجدت محلها نظرة متسائلة ممزوجة باحترام عجيب دون كلمات , فأكملت قائلاً لعلى اوضح : 

" يعنى حكون معجب بيها لأنى معجب بها , وما سيأتى بعدها هو أكتشاف ذلك السبب الذى جذبنى إليها , فى نظرى هذا هو الشغف الازم لأى حب " 

لمحت دموعاً تشرق فى عينيها , أتمنى ألا أكون قد أغضبتها , أعرف ان بى لمحات من الجنون ولكنى أعشق طريقة التفكير تلك .

لم أتحدث منتظراً رأيها ,  وظلت هى صامته للحظات أخرى قبل أن تقول بصوت غالبه التأثر : 

" أنا سعيدة جداً انى قابلتك  "

ثم مدت يدها لتصافحنى وهى ترسم على وجهها ابتسامة رائعة , ثم انصرفت وهى تودعنى قائلة :

" تأكد أننا سنتقابل مرة أخرى  "

نظرت لها حتى اختفت فى ذلك الشارع الجانبى ,

لم أسألها عن أسمها حتى ؟! 

ربما نلتقى ثانية ,,,,

تمنيت ذلك ! ,,,, 

ولا أعلم السبب ! ,,,,,, 


******






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق